سياسة
أخر الأخبار

إيجابية “فرانكوأميركية” تجاه حزب الله تسرّع عجلة تكليف الحريري

تركيا تجمع فرنسا وأميركا وحزب الله في خندق واحد

ينحسر الضباب تدريجيًا حول الموقف الدّولي من ملف تشكيل الحكومة اللّبنانية، وتنقشع الصورة التي ترسمها الولايات المتّحدة في هذا الإطار بعد الانفتاح النسبي الذي جاء على لسان معاون وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، ديفيد هيل والمتقاطع مع المبادرة الفرنسية، فهو وإن لم يرحب بملء فمه إلّا أنّه أبدى ليونة لافتة تجاه تشكيل حكومة بمشاركة حزب الله.
وكان هيل قد أعلن خلال مؤتمر صحافي، أوّل من أمس، أنّ الولايات المتحدة تمكّنت من التعامل مع حكومات لبنانيّة سابقة تضمّنت عناصر من حزب الله، قائلًا: “سننظر في الأمر في حال تكرر ذلك”.
التطوّر في الموقف الأميركي جاء متناغمًا مع مساعي باريس، إذ بات واضحًا في الآونة الأخيرة أن فرنسا لا تتطلّع إلى مقارعة حزب الله وتحجيمه في الداخل بقدر ما تطلّع إلى تطويق التمدد التركي، وإلّا فكيف يمكن تفسير دعوة حزب الله إلى اللّقاء الذي جمع قوى سياسية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الصنوبر، في حين جرى تراشق كلامي بين ماكرون والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
هذا التراشق يعكس طبيعة الصراع التركي والفرنسي الذي ظهر إلى العلن بشكل واضح سواء بالنسبة لعمليات التنقيب التركية في مياه اقليمية متنازع عليها بين لبنان وتركيا أو سواء بالنسبة للتدخل التركي في ليبيا.
إذاً ينهمك الفرنسي بتقليم أظافر أردوغان ولجم طموحه كقوة صاعدة في الأبيض المتوسط، ويبدو أن “الأم الحنون” نجحت في استجرار “العم سام” إلى حلقتها لمنازعة “الأفندي التركي”، فربما هذه المرّة، وعلى غير عادة، الأميركي يتبع الفرنسي لا العكس، وهذا ما قد يعكس منفسًا في الداخل اللّبناني.

في هذا الإطار يرى الصحافي والكاتب السياسي رضوان عقيل أنّ هذه المرّة هي من أكثر المرّات التي يشهد تشكيل الحكومة تدويلًا، قائلاً: “قدر لبنان أن يحتاج في الاستحقاقات الكبرى إلى مساعدة صديق، وهذه المرّة الصديق هو فرنسا والمفارقة أنّ الرئيس الفرنسي يطالبنا بإجراء إصلاحات وهيآت ناظمة للكهربا وللطيران وغيرها، بعد أن كشف انفجار المرفأ عوراتنا السياسية والأخطاء المتراكمة في البلد”.

ويقول عقيل لـ “أحوال”: ” الفرنسيون يعرفون حقيقة دور الحزب في لبنان وما يمثّله داخل الطائفة الشيعية وخارجها حيث يظهر أنه اللّاعب الأوّل في تأليف أي حكومة، وفي المقابل يستفيد حزب الله من الموقف الفرنسي”، متوقعًا أن يشارك الحزب في الحكومة بـ”ربطات عنق” فيختار وزراء غير منضووين في صفوفه.
بدوره يرى الكاتب السياسي جوني منيّر في الموقف الأميركي دعمًا كبيرًا للمبادرة الفرنسية، قائلًا “الرئيس الفرنسي التقى محمد رعد قُبيل جلسة قصر الصنوبر لدقائق، وتبادل الرجلان أطراف الحديث بجوٍّ إيجابي”.
ويضيف منيّر في اتصالٍ مع “أحوال”: أميركا داعمة للخطوة الفرنسية لكنّها في الأساس تريد ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان و”اسرائيل”، وبالتالي مرونة حزب الله في هذا المجال يقابلها مرونة أميركية تُتَرجم في “قبول” مشاركة الحزب في الحكومة”.

بري وباسيل يلتقيان اليوم

توافق داخلي-خارجي على الحريري.. وعون بالمرصاد

تتزامن الإيجابية “الفرانكوأميركية” تجاه حزب الله مع مروحة اتصالات انكبّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي لإجرائها لتسريع التكليف والتأليف، وليس بجعبته إلا اسمًا واحدًا: سعد الحريري. ولكن مقابل حماسة برّي يبدو رئيس الجمهورية ميشال عون متمهّلًا في تقديم ردّه على الطرح.
ويكشف عقيل أنّ اجتماعًا سيُعقد اليوم يضم بري ورئيس تكتل لبنان القوي جبران باسيل استكمالًا لسعي رئيس المجلس في استجلاب رضى الأطراف لتكليف الحريري، ومن المرجح ان يحضر اللّقاء قيادي في حزب الله.

في المقابل يتوقع منيّر أن يصطدم سرعة السير في الحكومة بإرادة الرئيس عون الذي لم يوافق حتى اللّحظة على اسم الحريري رغم المرونة الظاهرة التي يبديها فهو من المتوقع أن يعود إلى تعويم معادلة “عودة الحريري سعد عودة جبران”، وهذا ما قد يشوّش على الاتفاق الخارجي.

ويضيف “لذلك جاء قانون العقوبات الذي من الممكن أن يطال باسيل وكأن الخارج يلوّح في العقوبات كورقة ضغط للسير في التكليف وتسهيل التأليف.

إذًا يتلاقى التوافق الداخلي -باستثناء عون- مع المطلب الخارجي -باستثناء السعودية- بتكليف الحريري، فهل ينجح حزب الله بإقناع عون على الموافقة كما حتمًا ستنجح أميركا باجبار السعودية على الموافقة؟

 

الإيجابية الأميركية هي موقف عابر أم تسوية إقليمية؟

في ظل كل هذه التطوّرات يقفز إلى الذهن السؤال التالي: هل يعني تلاقي المطالب الأجنبية مع إرادة حزب الله أنّ تطوّر إقليمي ما قد حصل وأن تسوية أبعد من الحكومة اللّبنانية على قيد الانجاز؟

ردًا على السؤال يقول عقيل: “حتى الآن لم نتلمس أي تقارب بين طهران وواشنطن فنحن لا نملك أي دليل ملموس، ربما هذا التطوّر يظهر أكثر وتتوضّح صورتُه بعد الانتخابات الرئاسية في أميركا سواء بقي الرئيس الحالي دونالد تراب أو حلّ الديمقراطيون مكانه”.

في المقابل يعلّق منيّر: الأميركي يهمّه ترسيم الحدود لذا قد يبدي إيجابية ويتلاقى مع المبارة الفرنيسة، أمّا الفرنسي الذي يواجه التركي فقد تتقاطع مصلحته هذه مع المصلحة الإيرانية للحؤول دون التمدد التركي الحاصل في البحر الابيض المتوسط.

نُهاد غنّام

اظهر المزيد

نُهاد غنّام

صحافية تمارس المهنة منذ العام 2007، حائزة على الماستر في الصحافة الاقتصادية من الجامعة اللّبنانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: