سياسة

هل كان محافظ بيروت يعلم بالنيترات؟

بعد ستة أشهر على الانفجار الذي هزّ المدينة، لا زالت المعطيات تتدفّق بشكل شبه يومي، ما يضع التحقيق في مهبّ التساؤلات. وفي هذا السياق كشف برنامج “صار الوقت”، أمس الخميس، بأنّ مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الأمنية العميد المتقاعد بول مطر سلّم محافظ بيروت مروان عبود نسخة عن تقرير أمن الدولة حول نيترات الأمونيوم في العنبر رقم 12، وطلب منه إجراء ما يلزم لتلافي وقوع الكارثة.

ما ورد في الحلقة أعاد إلى الأذهان فيديو بكاء عبود بعد وقوع انفجار المرفأ في 4 آب 2020. حينها حصد المحافظ تعاطفًا واسعًا، خاصة مع مقتل 10 عناصر لفوج إطفاء بيروت، الذين تركوا لمصيرهم المروّع دون أن يكلّف أحد المعنيين الاتصال بهم وإخبارهم بخطورة المواد المخزنة داخل العنبر… فهل بكى المحافظ وهو كان يعلم!.

عبود كان قد أكّد غير مرّة بأنّه لم يكن يعلم بوجود نيترات الأمونيوم، علمًا أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون، وفي خطابه في 7 آب 2020، أعلن أنّه أوعز الاتصال فوراً بالأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى والتواصل مع المعنيين بالأمر لإجراء اللّازم بشأن نيترات الأمونيوم المخزنة في العنبر داخل المرفأ، وهو ما اعتبره عون بمثابة “أمر”… فمن قصد رئيس الجمهورية بالمعنيين؟ .

مصدر أمني “بارز” أكّد لـ”أحوال” أنّ محافظ بيروت مروان عبود هو من بين المعنيين الذين ذكرهم رئيس الجمهورية، مشيرًا إلى أنّه إذا صحّ ما قاله غانم فكان يجب على عبود القيام بواجبه والتحرّك باتجاه طلب تلفها بطريقة آمنة، وفي حال لم يستطع كان بإمكانه وفق صلاحياته منع عناصر فوج إطفاء بيروت من دخول المرفأ لإخماد النيران المشتعلة في العنبر 12، وكان بذلك قدجنّبهم الموت بدل السقوط ضحية التقصير والإهمال.

ولكن إن فعل عبود ذلك وامتنع عن إرسال عناصر فوج الإطفاء، هل كان لينجو من سيل الانتقادات التي كانت حتمًا ستلاحقه بحجّة أنّه هو من منع إطفاء الحريق الذي تسبّب بالانفجار، خاصة في بلدِ تقاذف المسؤوليات لا سيّما بين المحافظ وبلدية بيروت التي لطالما ناصبت عبود العداء. رغم ذلك، يبقى ما أعلن في البرنامج التلفزيوني، بمعزل عن مدى دقته، ليس كلامًا عابرًا، بل هو بمثابة إخبار يُحتّم على المحقق العدلي الجديد القاضي طارق البيطار التحرّك سريعًا للتأكد من صحّة ما طُرِح في الحلقة.

 

 

محمد مدني

اظهر المزيد

محمد مدني

صحافي لبناني. يحمل شهادة الإجازة في الصحافة من الجامعة اللبنانية الدولية. عمل في عدد من الصحف والمواقع الأخبارية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: