سياسة

إيران تتحدّى الأميركيين وتركيا تتحدّى العرب

لم تتراجع الجمهورية الإيرانية عن مسارها النووي، رغم كلّ العقوبات التي مارستها الولايات المتحدة الأميركية بحقّها طيلة فترة ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب. تحمّل الإيرانيون تداعيات الحصار اقتصاديًا ومعيشيًا وسياسيًا، لكن طهران لم تتنازل أمام الضغوط الغربية بعد نسف الاتفاق النووي الذي كانت وقّعته مع إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، ممّا يعني أن الإيرانيين لن يتنازلوا في عهد الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن الذي يحاول أن يعيد إحياء التسوية التي أجراها الديمقراطيون مع طهران.

يحاول الإسرائيليون أن يفرضوا وجهة نظرهم التي تعتبر أنّ استمرار العقوبات الأميركية على الجمهورية الإسلامية هو الأسلم لضرب مصالح طهران وفرض رضوخها. لكنّ الإدارة الأميركية الجديدة لا تتجاوب حتى الآن مع رغبات تل أبيب، علمًا أنّ التوتر يسود بين الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بدليل عدم وجود اتصال مباشر بينهما منذ تسلّم بايدن زمام قيادة الولايات المتحدة، في مؤشر يعكس حجم التباعد القائم بين الرجلين.

بجميع الأحوال، يوحي الأميركيون برغبتهم إعادة تنظيم قواعد الاشتباك مع الإيرانيين وفق اتفاق جديد، بينما تريد طهران إعادة احياء ذات التسوية السابقة التي كانت أجرتها مع أوباما. وسط ذلك، يتحدّى الإيرانيون الأميركيين في الإقليم: هل هناك رسالة في إستهداف “المقاومة العراقية” مطار أربيل مما أدّى إلى مقتل أميركي وجرح آخرين؟.

ما بين واشنطن وطهران يوجد رسائل من العراق إلى سوريا بشكل رئيسي، ممّا يضع بايدن أمام وقائع وجوب الحل: كيف؟ متى؟ لا يبدو أنّ التأخير سيكون في صالح الولايات المتحدة.

لكنّ التحدّي الأخطر الذي يرتقي إلى صراع الوجود هو بين العرب والأتراك في ظل سلطة رجب طيب أردوغان: لا تخفي الممارسات التركية وجود أطماع في أراضي الدول العربية، كما عبّرت الخريطة المسرّبة عن تمدّد الأتراك بكلّ اتجاه. سيكون العرب هم الضحية، في حال أكمل أردوغان مشروعه التوسعي. لو كانت دمشق في عافية لما استطاع الأتراك أن يتمدّدوا لا نحو سوريا ولا لبنان ولا العراق ولا دول الخليج ومصر وليبيا.

شكّل ضرب الساحة السورية مدخلًا لأنقره لتنفيذ خطط احتلالية لبلاد العرب في ظلّ سكوت دولي أو انشغال العواصم بأحداثها وأزماتها. يريد الأتراك إعادة سلطاتهم ونفوذهم إلى ساحات عربية، والهدف هو إحياء الدولة العثمانية بصيغة اردوغانية جديدة.

 

فماذا سيفعل العرب؟

إنّ إعادة الدور السوري في الإقليم هو الأساس لمواجهة المشروع التركي. لكنّ دور دمشق يعود إلى سابق عهده  بفرض استقرارها وإعادة استنهاض قطاعات سورية تعرّضت للطحن، و خصوصًا في الشمال حيث تمّت سرقة المعامل ونقل المعدّات إلى تركيا. فهل تعيد العواصم العربية حساباتها تجاه سوريا؟.

تتحدّث المعلومات عن رغبة خليجية بإعادة تسوية العلاقات مع الدولة السورية، خصوصًا أنّ هناك رأيًا يقول: كلّما ابتعد العرب عن دمشق كلّما زاد رمي سوريا في الحضنين الروسي والإيراني، وهو أمر لا يتناسب مع مصالح العرب. لذا، فإنّ إعادة العلاقة الخليجية السورية إلى طبيعتها يعني أنّ العرب يرغبون في تنظيم صفوفهم لصدّ التمدّد التركي، وإلّا سيكون العرب قد دفعوا بأنفسهم نحو قبل مئة وخمسة أعوام إلى الوراء.

 

عباس ضاهر

اظهر المزيد

عباس ضاهر

كاتب وصحافي لبناني. باحث متخصص بإدارة الأزمات والخطاب السياسي

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: