اقتصاد

البيتكوين تغزو الأسواق: هل تكون الخلاص للأزمة اللّبنانية؟

ماهية البيتكوين وكيفية استخدامها

بعد انهيار اقتصاد أميركا في العشرية الثانية من القرن العشرين، ظهرت العملة الرقمية الإلكترونية لتغطّي عجز المصارف وتساند اقتصاد البلاد… ومن أبرز هذه العملات، البيتكوين، التي أصبحت  أداة مالية ذات شعبية متزايدة، على الرغم من أنّ الجميع لا يفهمون الأساسيات الكامنة وراء العملة الإلكترونية.

اخترع البيتكوين شخص أطلق على نفسه اسم “ساتوشي ناكاموتو” عام 2008 وأطلقها عام 2009، وأصبحت نظام دفع مستخدم معتمد للكثير من الجهات في وقتنا الحالي، ويُرجح البعض أنّ ساتوشي ليس إلا إلون ماسك متخفي وراء اسم وهمي لأسباب عديدة.

وفي التفاصيل، تعد البيتكوين “عملة مشفرة” أو ما يُعرف بالمصدر المفتوح، بحسب ما أفادت به الصحافية والباحثة المتخصّصة بالتكنولوجيا حلا نصر الله لـ”أحوال”، وقالت إن البيتكوين تعمل بشكل لا مركزي، ويحق لأيّ شخص أن يحصل عليها، وهذه العملة تستخدم التشفير لتأمين المعاملات داخل بنيتها التحتية، والتي تمثّل قاعدة بيانات موزّعة عبر الإنترنت، في كلّ أنحاء العالم.

كما تتميّز هذه العملة أنّ سيولتها محدودة، تُقدّر بـ 21 مليون قطعة فقط لا غير، وقد تمّ تعدين 18 مليون قطعة بيتكوين حتى يومنا هذا في الأسواق المالية، وهذه العملة ثمينة جدًا ومرتفعة السعر لأنّها نادرة الوجود ومحدودة الكميّة.

وتكشف حلا أنّ ما ساعد هذه العملة على خرق الأسواق المالية وغزو حسابات الأشخاص، هو سهولة نقلها وسرعة التداول بها، لأنّها مرتبطة بشبكة الإنترنت (اللّا مركزية).

ولكلّ من يخاف من سرقة أمواله، أو التورّط بشبكات مافياوية، يُطمئن الخبراء أنّ عمليّة تداول العملات الرقمية لا تتم بطريقة عشوائيًا، بل يتم توثيقه على الـ block chain الخاص بالبيتكوين، ممّا يحدّ من جرائم غسل الأموال ويسهّل عملية كشف هذه التعدّيات.

أمّا فيما يخص عملية اعتماد هذه العملة في الحياة والنشاطات اليومية، توضح نصرالله أنّ التعامل بالبيتكوين ما زال محصورًا في نطاق ضيّق وفردي في مجتمعنا، إلّا أنّ هناك أمثلة حيّة عن مجتمعات حوّلت نظامها النقدي إلى رقمي، مثل إحدى القرى في أوكرانيا، التي اعتمدت البيتكوين في كلّ عملياتها النقدية.

وأكثر الأماكن التي يتشجع ساكنوها على اعتماد العملة الرقمية في حياتهم، هي الأماكن الفقيرة، أو التي تواجه عجزًا أو خرقًا في مؤسساتها المصرفية، فتصبح البيتكوين أداة خلاص للشعب من الانهيار.

على صعيد آخر، وردًّا عن معضلة محدودية البيتكوين، وإمكانية نفاد الكمية في القريب العاجل، تؤكد هلا أنّ كل قطعة بيتكوين هي مليون تجزئة، بمعنى آخر، كل قطعة بيتكوين هي مليون ساتوشي، وهذه الكمية كافية لصناعة اقتصاد عالمي قوي.

ختامًا، في ظل التخبّط الاقتصادي والنقدي الذي يعاني منه الشعب اللّبناني، يمكن لهذه العملة الرقمية أن تخفف من حجم العبء المعيشي على المواطن اللّبناني إذا اعتمدها أكبر عدد ممكن منهم وتمكّنوا من إنشاء لوبي تجاري ونقدي خاص بهم.

 

جويل غسطين

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

جويل غسطين

صحافية لبنانية تهتم بالشؤون الاجتماعية والثقافية، حائزة على شهادة البكالوريوس في الإعلام من الجامعة اللبنانية الدولية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: