سياسة

أين لبنان من اتصال ماكرون_بايدن؟

أربع سنوات من “المذبحة الأميركية” سبّبها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أرعبت المشهد السياسي الأوروبي؛ فهو نظر إلى أوروبا وكأنّها عدوّ الولايات المتحدة، رافعاً شعار “أميركا أولاً”، مطيحاً بالعلاقات الأميركية الخارجية_ مع الحلفاء، قبل الأعداء؛ خارجاً  بذلك عن المسار الطبيعي لدولته، للتراجع تدريجياً عن الكثير ممّا كان الاتحاد الأوروبي يعمل من أجله على المسرح العالمي، سيّما الاتفاق النووي الإيراني واتفاقية باريس للمناخ، ومنظمة الصحة العالمية، واليونيسكو؛

بايدن في أول خطوة لإعادة العلاقات الأوروبية

في ظلّ موجة قلق تجتاح دبلوماسيين أميركيين وأوروبيين من عدم إمكانية إعادة التحالف الأوروبي الأميركي الذي دمّره ترامب قبل سنوات أو ربما عقود؛ يحاول الرئيس المنتخب إعادة أميركا إلى المسرح العالمي في خطوات جديّة منذ توليه سدّة الحكم؛

إحدى أولى الخطوات، هو تحدّث الرئيس الأميركي الجديد مع نظيره الفرنسي لأول مرة منذ توليه منصبه. حيث سعى جو بايدن وإيمانويل ماكرون لإصلاح العلاقات المتوترة بعد أربع سنوات حكم فيها دونالد ترامب.

وقال البيت الأبيض في بيان يوم الأحد، إنّ بايدن تحدث إلى ماكرون وأعرب عن رغبة الولايات المتحدة في “تعزيز العلاقات الثنائية مع أقدم حليف لنا”.

وخلال اتصال ماكرون- بايدن، قال قصر الإليزيه إنّهما ناقشا استعدادهما للعمل معاً من أجل السلام في الشرقين الأدنى والأوسط، ولا سيّما في ما يتعلّق بالقضية النووية الإيرانية. وتعهّد الرئيسان بالعمل معًا على أولويات السياسة الخارجية المشتركة، بما في ذلك الصين والشرق الأوسط وروسيا ومنطقة الساحل بغرب أفريقيا، حيث تقود فرنسا عملية عسكرية دولية ضد المتطرفين الإسلاميين.

وأشار ماكرون وبايدن، إلى رغبتهما في العمل المشترك لإرساء السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وخاصة بشأن القضية الإيرانية والأوضاع في لبنان بحسب ما ذكرت DW.

ماذا عن لبنان؟

فيما ينتظر اللبنانيون تشكيل حكومة تنقذهم من الأزمة الاقتصادية الخانقة، في ظلّ أزمة صحيّة غير مسبوقة، لا يعوّل الخبراء على اتصال ماكرون بايدن لدفع جديد نحو تشكيل الحكومة. إنّما يتفقون على أنّ فرنسا لن تترك لبنان، فهو رأس الحربة للقافلة الفرنكوفونية خاصة بعد انفجار المرفأ، بظلّ تنازع مع تركيا في شرقي البحر المتوسط. فالمرفأ هو رأس الترانزيت إلى الخليج العربي؛ من هنا، لن تتوانى فرنسا عن استعادة دورها الأساسي في لبنان.

السفير اللبناني الأسبق في واشنطن د. رياض طبارة، وصف  المبادرة الفرنسية في لبنان خلال حديث لـ “أحوال”، أنّها مبادرة أميركية فرنسية بقيادة فرنسية_ رغم الخلافات الصغيرة بالرأي بين الطرفين، لافتاً إلى أنّ المبادرة لا زالت مستمرة وتُطبخ على نهار هادئة، نظراً لإنشغال البلدين.

وأشار طبارة إلى اهتمام أميركي فرنسي جلّي على الساحة اللبنانية، ملمّحاً إلى أنّ الاهتمام يعني مصالح البلدين: فرنسا تريد وضع حدٍ لاستقبال مليوني لاجىء، وأميركا تتخوّف من انهيار لبنان، وحرب أهلية متوقعة قد توّرط إسرائيل، حليفها الأكبر.

إلى ذلك، لفت طبارة إلى الاهتمام الأميركي بترسيم الحدود البريّة بين إسرائيل ولبنان التي تم إحياؤها مؤخراً؛ ناهيك عن ما تحضره أميركا لاتفاقيات سلام وثنائيات مع العرب. وقال طبارة: إنّ أميركا أعطت فرنسا دور القيادة في هذا الإطار، فيما تهتم هي في ترسيم الحدود.

وعن ما قامت به أميركا من عقوبات على سياسيين لبنانيين، اعتبره البعض عرقلة للمبادرة الفرنسية، نفى الخبير في الشؤون الأميركية أن تكون العقوبات هدفت إلى ضرب المبادرة الفرنسية؛ عازياً السبب إلى تحريك المفاوضات على الحدود البحرية؛ لافتاً إلى أنّ العقوبات على رئيس التيّار الوطني الحرّ جبران باسيل هي سياسية محض بهدف الضغط الدولي للسير قدماً في ملف الترسيم.

تشكيل الحكومة ليس من أولويات واشنطن

عن اتصال ماكرون بادين في ما يتعلّق بلبنان، رأى طبارة أنّه أتى ليؤكد المؤكد، في تلميح بادين أنّ واشنطن تدعم باريس في مبادرتها، “فيما لم يحصل أي تغيير يُذكر.”

السفير الأسبق اعتبر أنّ لبنان ليس على نار حامية بالنسبة لواشنطن اليوم، عازياً ذلك إلى ما صرّح به بادين منذ تسلّمه من أول يوم، حيث اعتبر أنّ الهمّ الأول لأميركا هو القضاء على كورونا، وتحسين الاقتصاد الأميركي، ثم الإنتقال إلى السياسة الخارجية، ومنها الشرق الأوسط ولبنان.

إذن، لبنان ليس أولوية على أجندة الرئيس المنتخب، فيما المفاوضات مع إيران ستكون طويلة، ولن تنتج ثمارها قريباً. فالمطلوب، بحسب طبارة، أن تعود إيران وأميركا الى الاتفاق في المرحلة الأولى، ثم إجراء مفاوضات في المرحلة الثانية، على رأسها كيفية تعامل إيران مع دول الجوار، و”هذا يحتاج وقتاً”.

وفي ما يتعلّق بتشكيل الحكومة، يرى طبارة أنّ على لبنان أن يقوم بالإصلاحات المطلوبة منه كي يتلّقى مساعدة خارجية، مؤكداً أنّ ما يعيق التشكيل هو تقاسم الحصص بين الزعماء السياسيين.

الخبير في الشؤون الأوروبية والفرنسية تمام نور الدين، أوضح في حديث لـ “أحوال” أنّ لا جديد نتوقعه من اتصال ماكرون_بايدن في ما يتعلّق بلبنان؛ إذ فرنسا لا تزال تنتظر الإصلاحات التي تحدثت عنها خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون الأخيرة إلى لبنان؛ مؤكداً على ما أشار له سابقاً لموقعنا أنّ المبادرة الفرنسية اليوم تراوح مكانها، لكنها مستمرة؛ لافتاً إلى أنّه، على عكس ما يعتقده الجميع، أنّ لبنان في العناية الفائقة، ترى فرنسا أنّه يمكن إنقاذه؛ مشيراً إلى أنّه مقابل لعب فرنسا و الأوروبيين دور وسيط بين أميركا و إيران، من الممكن إطلاق يد الفرنسيين في لبنان.

وأكد نور الدين أنّ المشكلة  بالنسبة للفرنسيين تكمن في النظام الموجود_ هذا العقد الموجود لا يتماشى مع التطوّرات الحالية سيّما في عامي 2020-2021؛ بالإضافة إلى مشكلة الفساد المتجذّر في المؤسسات الرسمية، سيّما مناقصة الكهرباء، والنظام المصرفي، لافتاً إلى ما يراه الفرنسيون في لبنان من دولة مهترئة “أدّت لتكوين دولة داخل الدولة”.

لطيفة الحسنية

 

اظهر المزيد

لطيفة الحسنية

صحافية ومتخصصة في الإعلام الرقمي. أطلقت حملة لمكافحة الإبتزاز الالكتروني عام 2019، تناولت تدريب الضحايا على كيفية التخلّص ومواجهة جرم الابتزاز تضمنت 300 حالة حتى تموز 2020. عملت كمسؤولة إعلامية في منظمات غير حكومية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: