ملفات ساخنة

السجال الصوفي ـ السلفي يتجدد في سوريا: ما علاقة مقام الإمام النووي؟

الأخبار

لم تكن الطقوس التي ظهرت في الفيديو المتداول من داخل مقام الإمام النووي في مدينة نوى بريف درعا حدثاً جديداً على المكان. فالمتصوفة اعتادوا زيارة المقام وإقامة طقوسهم فيه منذ سنوات، بل إن وفوداً من خارج سوريا، بينها وفود ماليزية، كانت تقصده خلال فترة حكم النظام السابق، ولا سيما بعد عام 2018. لكن ما كان يجري في السابق بعيداً عن الأضواء، تحوّل اليوم إلى قضية أثارت موجة من الاعتراضات، وفتحت باباً واسعاً للسجال حول طبيعة الممارسات الصوفية في المقامات الدينية.

بدأ الجدل مع انتشار مقطع فيديو يظهر أشخاصاً يطوفون حول مقام الإمام النووي، في مشهد أثار استياء عدد من أبناء المدينة، ودفع إلى التساؤل عن الجهة التي سمحت بإقامة هذه الطقوس. وسرعان ما تجاوزت ردود الفعل مسألة تنظيم الزيارة، لتصل إلى اتهام المشاركين بممارسة طقوس مخالفة للدين، وسط دعوات وصلت إلى حد المطالبة بهدم المقام.

في المقابل، أكدت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن ما جرى ليس طارئاً، وأن الزيارات والطقوس الصوفية في المقام مستمرة منذ زمن. وبحسب أحد المصادر، فإن الاعتراضات الحالية تأتي في سياق خلاف قديم بين التيار السلفي والمتصوفة، لا يتعلق بمقام الإمام النووي وحده، بل يمتد إلى طبيعة الممارسات المرتبطة بزيارة الأضرحة والمقامات عموماً.

ويصف المصدر هذا الخلاف بأنه صراع بين تيارات سلفية، من جهة، والمتصوفة والأشاعرة، من جهة أخرى، مشيراً إلى أن بعض المعترضين يعتبرون الطقوس الصوفية نوعاً من “عبادة القبور”، فيما ينظر إليها أصحابها باعتبارها ممارسات دينية متوارثة مرتبطة بتوقير العلماء والصالحين وزيارة مقاماتهم.

ويضيف أن هذا السجال كان موجوداً في درعا ودمشق ومناطق أخرى، لكنه عاد إلى الواجهة بصورة أكثر وضوحاً بعد التغيير في سوريا، مع انتشار الفيديو وتفاعل صفحات ومجموعات محلية معه.

الأوقاف: لم نمنح موافقة

وسط تصاعد الجدل، دخلت مديرية أوقاف درعا على الخط. إذ أكد مديرها حامد أبازيد أن المديرية تتابع الفيديو المتداول، وأن الأشخاص الذين ظهروا وهم يطوفون حول المقام قاموا بذلك من دون علم الوزارة أو موافقتها.

وأعلن أبازيد أن المديرية ستتخذ الإجراءات الرسمية المناسبة، وستضع شروطاً لتنظيم فتح المقام وزيارته، معتبراً أن الممارسات الظاهرة في الفيديو لا تتوافق مع ما كان عليه الإمام النووي، وداعياً إلى توجيه الناس بالحكمة والرحمة واللين.

أما مجلس شورى نوى، فاختار موقفاً أكثر وضوحاً في رفض ما جرى، إذ أصدر بياناً اعتبر فيه أن الطقوس المتداولة تتضمن مظاهر غلو وتعلّق بالأضرحة، وتتعارض مع أصول الدين وهدي النبي محمد. وشدد البيان، في الوقت نفسه، على المكانة العلمية والتاريخية للإمام النووي، معتبراً أن محبته تكون باتباع علمه والاقتداء بسيرته، لا بممارسات يراها المجلس مخالفة لتعاليم الإسلام.

ودعا المجلس المنتسبين إلى الطرق الصوفية إلى الكف عن هذه الممارسات، محذراً من أن تتحول المقامات والمزارات إلى مدخل للخلاف والفرقة بين أبناء المجتمع.

ولا تنفصل حساسية القضية عن المكان نفسه. فمقام الإمام النووي، الذي يُنسب إلى واحد من أبرز علماء المسلمين، يشكل جزءاً من الإرث الديني والتاريخي لمدينة نوى. كما أن المقام، تعرّض خلال سنوات الحرب للتفجير على يد “جبهة النصرة”، قبل أن تعود قضية الممارسات التي تُقام فيه إلى الواجهة اليوم.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى