منوعات

صحيفة تركية: نقل 3 وزارات إلى حلب.. ومقر «الدفاع» إلى حماة

كشفت تسريبات صحفية نقلتها صحيفة «تركيا غازيتسي» التركية عن تحركات غير مسبوقة تدرسها سلطة الأمر الواقع في دمشق لنقل عدد من الوزارات والمؤسسات السيادية والحيوية من العاصمة إلى العمق السوري، في خطوة تعكس حجم الارتباك العسكري والسياسي الذي يعصف ببنية الجماعة المعزولة في العاصمة. وتأتي هذه الترتيبات التفكيكية تحت وطأة التهديدات العسكرية المباشرة والاستغلال الإسرائيلي المتمادي لغياب الدولة الوطنية وانكشاف الجغرافيا السورية، حيث بات التحرك البري والتصعيد الجوي يهددان بإعادة تشكيل خارطة الجنوب وخلط الأوراق السياسية والعسكرية بالكامل.

وتفيد المعلومات المنسوبة إلى مصادر أمنية وميدانية بأن الخطة المطروحة تتضمن نقل ثلاث وزارات رئيسية إلى مدينة حلب، ومقر وزارة الدفاع إلى حماة، فضلاً عن ترحيل مؤسسات حيوية، كمصرف سوريا المركزي وقطاعات النفط والزراعة والمياه والاقتصاد، باتجاه مناطق الرقة ودير الزور والحسكة وإدلب. وتأتي هذه المحاولة لتبعثر المراكز الإدارية والاقتصادية بوصفها استراتيجية اضطرارية لتوفير هامش للمناورة وتجنب الشلل التام في حال وقوع اجتياح بري واسع تلوّح به تل أبيب انطلاقاً من محور القنيطرة – درعا – دمشق، لا سيما بعد تنفيذ مئات الضربات الجوية التي جرّدت البلاد من منظومات حمايتها التقليدية.

غير أن هذا التفكك الهيكلي ومحاولات الاحتماء بالمناطق الداخلية ومحيط الحدود الشمالية لا يمثلان مجرد إجراء دفاعي تكتيكي، بل يفضحان عمق الأزمة التأسيسية التي تعيشها السلطة الممسكة بدمشق اليوم؛ حيث أدى غياب الشرعية الجامعة، والاعتماد على ركائز عقائدية متشددة وإرث فصائلي موغل في الانغلاق، إلى تجريد دمشق من قدرتها على بناء جبهة مواجهة موحدة أو التعبير عن السيادة الوطنية الجامعة. وتتزايد المخاوف الإقليمية من أن تتدحرج العمليات العسكرية إلى فرض واقع جيوسياسي جديد، عبر إقامة ممرات أرضية كـ«Sofa 53»، ومحاولات استغلال التباينات المكوناتية في الجنوب وصولاً إلى السويداء، بالتزامن مع توظيف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشأن السوري في حسابات ائتلافه السياسي الداخلي.

وفي ظل هذا الانكشاف، تحاول إدارة دمشق التفتيش عن مخارج أمنية ودبلوماسية عبر تكثيف الاتصالات مع أنقرة للاستفادة من مظلتها الاستخباراتية والعسكرية، والانخراط في ترتيبات إقليمية جديدة. إلا أن هذه التحركات تبقى مكبّلة بالطبيعة الأيديولوجية المتطرفة للمجموعة الحاكمة في دمشق، والتي أفقدت الدولة مرونتها الخارجية وحرمتها من الاصطفاف العربي والدولي الفاعل، ليغدو قرار توزيع الوزارات والمؤسسات الحيوية بين المحافظات مجرد هروب إلى الأمام ومحاولة لتأجيل استحقاقات الانكشاف الميداني أمام مطامع التوسع الإسرائيلي.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى