سياسة

«إسرائيل» ترفع مُستوى تهديداتها للبنان: الإحتلال سيصل لصيدا

كتبت صحيفة “الديار”: لا تزال المنطقة، وضمنا لبنان، يعيشان على وقع شدّ الحبال بين احتمال حرب، قد نكون اقتربنا منها أكثر من أي وقت مضى، ومتوقعة مباشرة بعد الانتخابات النصفية الأميركية، وبين احتمال التوصل إلى تفاهم أميركي – إيراني كبير، تفضي إليه المفاوضات المتواصلة التي تقودها قطر.

وفي موازاة المسار التفاوضي، يواصل الطرفان الإيراني والأميركي، حشد قواتهما العسكرية ورفع سقف تهديداتهما، في مشهد يوحي بأن أي مواجهة مقبلة، ستكون ذات طابع تدميري، وستترتب عليها تداعيات واسعة على الطرفين، خلافاً لما شهدته المواجهات السابقة.

رسائل تهديدية

وليس بعيداً عن هذا المشهد، تقف «إسرائيل»، وكان لافتاً ما أوردته صحيفة «معاريف» أمس بشأن «مخطط إسرائيلي»، بدا أشبه بتسريبات تحمل رسائل تهديدية مباشرة إلى حزب الله، بهدف ردعه عن الانخراط في أي حرب جديدة، قد تشنها الولايات المتحدة و»إسرائيل» على إيران. وتضمنت التسريبات تهديدات باحتلال مناطق واسعة في الجنوب اللبناني، وصولاً إلى صيدا، واستخدام القدرات العسكرية الإسرائيلية البرية والبحرية والجوية، فضلاً عن استهداف الضاحية الجنوبية وتدميرها.

وتتقاطع هذه التسريبات، أو ربما تتوازى، مع ما كشفته مصادر رسمية لبنانية لـ»الديار» عن «تحذيرات واضحة وصلت إلى لبنان أكثر من مرة، وعبر قنوات رسمية وغير رسمية متعددة، ومفادها أن إقحام حزب الله نفسه في أي حرب مقبلة، سيؤدي إلى نتائج تدميرية على لبنان، لن يتمكن لا الحزب ولا الدولة اللبنانية من احتواء تداعياتها».

ولفتت المصادر الى أن «الحزب بات في جو هذه التحذيرات، ولعل الرسائل التطمينية التي وصلت لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، قد تكون نتيجة مباشرة لهذه التهديدات، وإن كان الحزب الذي يستعد تماما لكل الاحتمالات، لا يزال يستبعد لجوء واشنطن لخيار الحرب، ويرجح أن يكون الجو التصعيدي الذي تتم اشاعته حصرا، هو لدفع طهران تقديم التنازلات التي تطالب بها واشنطن، لاتمام الاتفاق المرجو المرتبط بشكل أساسي بالملف النووي».

ووضعت المصادر «عودة اسرائيل للتصعيد العسكري جنوبا في الساعات الـ48 الماضية أيضا، في اطار الرسائل غير المباشرة التي تصل للبنان وللحزب، لتفادي انخراط الأخير بأي مواجهات مقبلة في المنطقة».

ولعل ما ورد في صحيفة «معاريف»، عن «استعدادات عسكرية لاحتلال مدن صور وصيدا والنبطية في جنوب لبنان، وفرض حصار بحري على مرفأي بيروت وطرابلس، في حال استئناف المواجهة مع إيران وانخراط حزب الله في الحرب»، أشبه بـ»دس مقصود للجم الحزب». اذ أشارت الصحيفة أيضا الى أن «الاستعدادات الاسرائيلية لن تقتصر على العمليات البرية، انما ستشمل سلاح البحرية الذي يدرس تكثيف الضربات النارية على مناطق واسعة من الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى جانب فرض حصار بحري على مرفأي بيروت وطرابلس شمالي لبنان».

وتتمحور الخطط العسكرية الإسرائيلية، وفق «معاريف»، حول الاستعداد لمواجهة حزب الله والحوثيين، إلى جانب احتمالات تطور الأوضاع في قطاع غزة، بالتزامن مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط.

حرب تسريبات

وفي سياق متصل، كان لافتاً خلال الساعات الماضية خروج أكثر من مصدر بتفاصيل ما قيل، إنها خطة دقيقة للعمليات العسكرية الأميركية المرتقبة ضد إيران، في حال اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراراً بتوجيه ضربة جديدة إلى طهران، وهي تسريبات لا يمكن فصلها عن سياق التصعيد والضغط المتبادل، إذ يبدو أنها تندرج أيضاً في إطار الحرب النفسية والتهديدات، الهادفة إلى دفع إيران لتقديم تنازلات أكبر لواشنطن، في لحظة تعود فيها المفاوضات بين الجانبين إلى واجهة المشهد، وسط مساعٍ لإعادة تحريك المسار الديبلوماسي، والتوصل إلى تفاهم يجنب المنطقة مواجهة عسكرية واسعة.

وكما واشنطن، تتقن ايران هذه اللعبة أيضا، اذ أنه وبعيد تحذير المرشد الايراني مجتبى خامنئي أميركا و»إسرائيل»، من شنّ هجمات جديدة، مصدرا توجيهات بالردّ «من دون قيود جغرافية» على التهديدات الأميركية و»الإسرائيلية»، خرج المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا في بيان، ليؤكد أنّ «أي حرب في المستقبل قد تستمر أطول من الحرب السابقة، ولن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب في موقع يتيح له فرض توقيت انتهائها أو شروط إنهائها».

في وقت أعلن وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي أن «المحادثات مع الوسطاء القطريين جارية وتشهد تقدما، لكننا لم نتوصل بعد إلى نتيجة نهائية»، معربا عن أمله أن يكون هناك «عقلانية من الجانب الآخر».

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى