هل تمتد أذرع الإرهاب التكفيري من الكرك ودرعا إلى شمال لبنان؟

تتسارع التطورات الأمنية المتنقلة بين دول المنطقة لتطرح علامات استفهام مقلقة حول خطورة المرحلة الراهنة، والأيديولوجيا المتطرفة التي باتت تهدد السلم الأهلي في أكثر من ساحة عربية.
وفي السياق استيقظ يوم أمس الأحد أهالي محلة حارة الفوار في قضاء زغرتا، شمال لبنان، على حادثة اعتداء وتخريب واسعة طالت مقبرة القديسين، عبر تحطيم التماثيل الدينية وبعثرة محتويات القبور والإضرار بالممتلكات، قبل فرار الفاعلين إلى جهة مجهولة، تداعت المطالبات الأمنية والمدنية لكشف ملابسات هذه الجريمة التي تمس الحرمات، والدوافع الحقيقية التي تقف خلفها.
وتفتح هذه الحادثة باب التساؤلات العريضة حول ما إذا كانت مجرد عمل فردي تخريبي، أم أنها تشكل مقدمة وإشارة إنذار لخطر إرهابي تكفيري أعمق بات يتهدد الساحة اللبنانية، متقاطعاً في خلفياته الأيديولوجية مع الاعتداء الدموي الغاشم الذي شهدته بلدة حمود في محافظة الكرك الأردنية، حين اقتحم مسلحون يتبنون الفكر التكفيري حرمة كنيسة أثناء إقامة جنازة، وأطلقوا النار عشوائياً، ما أسفر عن سقوط تسعة قتلى، وعدد من الجرحى.

وفي ظل تحقيقات الكرك التي كشفت عن ارتباطات تشغيلية ومخططات انطلقت إشاراتها الفنية عبر الحدود من خلايا متمركزة في ريف درعا جنوبي سوريا، تحت رعاية البيئة المتطرفة ومظلة سلطة الأمر الواقع في دمشق، يبرز السؤال الجوهري حول ماهية الجهات والمصادر التي تقف خلف رعاية هذا الفكر الظلامي وتصديره وتوجيه أذرعه؛ وهل أضحت الساحة اللبنانية اليوم هدفاً جديداً ضمن سيناريو منسق ومستمر يسعى لضرب التنوع، ومسّ حرمات المقدسات، وإشعال الفتنة، مما يضع الأمن القومي اللبناني أمام اختبار أمني واستحقاق مصيري حرج لوقف مدّ هذا الخطر المحدق قبل فوات الآوان؟



