مجتمعملفات ساخنة

كاميرات على الجدران وخوف في الأزقة.. ماذا يحدث في دمشق؟

أنس صبوح - الميادين نت

في دمشق القديمة، وسط العاصمة السورية، بدأ “أبو فارس” (اسم مستعار) تركيب كاميرات مراقبة على جدران منزله، تحسّباً لعمليات السرقة والسطو التي تشهدها المنطقة، في ظل تزايد مخاوف السكان من تدهور الوضع الأمني في أحد أعرق أحياء دمشق وأكثرها أهمية تاريخية.

وبرغم كلفتها المرتفعة، أصرّ أبو فارس على تركيب الكاميرات لحماية عائلته وممتلكاته، ولا سيما أن بعض حوادث السرقة باتت تقع في وضح النهار، وفق ما يقول.

ويشرح أبو فارس لـ”الميادين نت”: “خلال الأشهر القليلة الماضية، ازدادت حوادث السرقة بشكل ملحوظ. فقد تعرّض منزلان في منطقة القيمرية للسرقة، كما سُرق محل تجاري بالقرب من الجامع الأموي”.

ويضيف أن المشكلة لا تقتصر على السرقات الليلية، بل تشمل انتشار النشّالين في الأحياء السكنية خلال النهار، مشيراً إلى أن السرقات تطال أحياناً حتى أغطية الصرف الصحي في الطرقات.

ويقول: “ناشدنا الأجهزة الأمنية التدخل العاجل لوقف ما تتعرض له دمشق القديمة، لكن من دون جدوى حتى الآن، وسط تأكيد الأهالي تعرضهم لحوادث نشل وسرقة بصورة شبه يومية، فضلاً عن توثيق الكاميرات وجود أفراد من العصابات بين المنازل”.

ولا تبدو مخاوف أبو فارس معزولة عن واقع يصفه سكان آخرون في العاصمة، ولا سيما في دمشق القديمة، بأنه مصدر قلق متزايد على سلامتهم وممتلكاتهم. وقد دفعهم ذلك إلى الحد من خروجهم ليلاً، خشية التعرض للسرقة أو الاعتداء.

دمشق القديمة.. إرث تاريخي تحت وطأة المخاوف الأمنية
بأبوابها التاريخية السبعة، تتوسط دمشق القديمة العاصمة السورية، محتفظة بطابعها العمراني والتراثي الذي أهلها للإدراج على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” عام 1979.

وتضم المدينة الجامع الأموي الكبير، المجاور لقلعة دمشق الأثرية، وسوق الحميدية، أحد أشهر أسواق سوريا، إلى جانب معالم أثرية وكنائس مسيحية وأسواق وخانات تاريخية ومنازل عربية عريقة.

وقد جعل هذا الإرث دمشق القديمة وجهة سياحية بارزة للسوريين والزوار من الخارج، إلا أن المنطقة تواجه اليوم تحديات أمنية تتزايد معها مخاوف السكان.

وفي هذا السياق، تتصاعد شكاوى أهالي أحياء باب شرقي وباب توما وحارة حنانيا، من انتشار السرقات وما يصفونه بنشاط العصابات في المنطقة.

ولم تعد السرقات، وفق شكاوى الأهالي، مقتصرة على المنازل والمحلات التجارية، بل طالت أيضاً أغطية الصرف الصحي وكابلات الكهرباء في الشوارع، بما يشكله ذلك من مخاطر على المارة، ولا سيما الأطفال وكبار السن، في أحياء تعاني أصلاً ضعف الإنارة ليلاً.

وتفيد مناشدات متداولة بأن مخاوف السكان دفعت بعض الفتيات إلى تجنب الخروج من منازلهن، خشية التعرض للمضايقات أو الاعتداءات.

ووصلت المطالبات إلى الدعوة لاتخاذ إجراءات أمنية عاجلة وتشكيل لجان محلية لحماية الأحياء، فيما طرح بعض الأهالي فكرة تسليح شبان الحارات، بموافقة الجهات المعنية، للمساعدة في حماية السكان وممتلكاتهم.

وفي سياق متصل، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر، بحسب ما نُشر بشأنه، مسلحين يستقلان دراجة نارية ويلاحقان فتاة بالقرب من كنيسة مار يوسف، قبل سرقة صليب ذهبي منها والفرار باتجاه طريق المطار.

وجاء تداول المقطع بعد يومين من محاولة سرقة تعرّضت لها فنانة سورية في المنطقة نفسها. كذلك، أفادت مصادر محلية بتعرض كنيسة الزيتون في دمشق القديمة للسرقة وتخريب محتوياتها على أيدي مجهولين.

جرائم في دمشق وريفها.. مخاوف تتجاوز المدينة القديمة
لا تقتصر المخاوف الأمنية على دمشق القديمة، بل تمتد إلى أحياء أخرى في العاصمة وريفها، في ظل حوادث جنائية تثير تساؤلات بشأن الإجراءات المتخذة لحماية السكان.

ومؤخراً، شهدت العاصمة جريمة قتل راح ضحيتها شاب في العشرينيات من عمره، يعمل سائقاً لدى إحدى شركات خدمات التوصيل. وعُثر على جثته في منطقة بسيمة بريف دمشق، وعليها آثار طلقات نارية، فيما سُرقت سيارته.

وبحسب المعلومات المتداولة، غادر الشاب منزله متوجهاً إلى منطقة جمرايا في ريف دمشق، بعدما تلقى طلباً لتوصيل أحد الزبائن، قبل انقطاع التواصل معه.

وعقب الحادثة، طالب ذوو الضحية بالكشف عن ملابسات الجريمة، وتحديد تفاصيل طلب التوصيل الذي تلقاه الشاب عبر التطبيق، بما يشمل توقيت الطلب ومكانَي الاستلام والتسليم والبيانات المرتبطة به، للمساعدة في تتبع تحركاته خلال الساعات الأخيرة قبل اختفائه.

وتسلّط هذه الحادثة الضوء على المخاوف الأمنية التي يعيشها السكان، في ظل تسجيل جرائم في العاصمة ومناطق أخرى من البلاد.

وبحسب بيانات المرصد السوري لحقوق الإنسان، شهد عام 2026 ارتفاعاً في معدلات الجرائم الجنائية؛ إذ سجلت المحافظات السورية، منذ بداية العام وحتى مطلع تشرين الأول/أكتوبر، 411 جريمة أسفرت عن مقتل 451 شخصاً، بينهم 353 رجلاً و37 طفلاً و61 امرأة. وبلغ عدد الجرائم المسجلة في دمشق وريفها 78 جريمة.

وأمام هذه المخاوف، بدأ بعض الأهالي باتخاذ تدابير احترازية لحماية عائلاتهم، من بينها توصيل الأبناء إلى المدارس بأنفسهم، وتقليص التنقل ليلاً، ولا سيما إلى المناطق الواقعة على أطراف العاصمة، وتركيب كاميرات مراقبة لدى العائلات القادرة على تحمل تكلفتها.

وفي هذا الإطار، يقول جابر (اسم مستعار)، وهو سائق سيارة أجرة، لـ”الميادين نت” إن الأوضاع غير المستقرة دفعت الأهالي إلى اتخاذ إجراءات إضافية لحماية أبنائهم وعائلاتهم.

ويشير إلى أنه يوصل ابنته الوحيدة إلى المدرسة صباحاً، ثم يعود لاصطحابها ظهراً، كما يتجنب التوجه إلى المناطق النائية المحيطة بالعاصمة.

ويضيف: “برغم أن دمشق تشهد حركة كثيفة خلال النهار، فإن ما يسمعه الناس عن الجرائم وحوادث السرقة هنا وهناك يدفعهم إلى أخذ الحيطة والحذر، خصوصاً أن سوريا لا تزال تعيش مرحلة انتقالية بعد سقوط نظام الأسد”.

وتعكس شهادات السكان والإحصاءات المتاحة حجم القلق المتزايد بشأن الأمن في العاصمة السورية ومحيطها. وفي ظل هذه المخاوف، تبرز الحاجة إلى إجراءات عملية تعزز حماية السكان وممتلكاتهم، وتحد من الجرائم، وتعيد الشعور بالأمان إلى دمشق وبقية المحافظات السورية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى