صالح الحموي يفتح النار على “سلطة دمشق”: تنازلات دولية وعجز ميداني يرهنان القرار السوري
رصد أحوال ميديا

تتزايد مظاهر الارتباك والازدواجية في المشهد السياسي والعسكري السوري، في ظل التحولات الجارية عقب التغيرات التي شهدتها البلاد أواخر عام 2024.
وتكشف المعطيات الميدانية والتصريحات الصادرة من داخل بيت القيادة الحالية — وفي مقدمتها ما طرحه القيادي السابق المنشق صالح الحموي — عن تباين صارخ بين الشعارات التأسيسية التي قام عليها التشكيل الحاكم في دمشق، وبين ممارساته الواقعية التي باتت تطابق أدبيات المنظومة السابقة في التماهي مع الإملاءات الإقليمية والشروط الدولية تحت يافطة «مكافحة الإرهاب».
وفي هذا السياق، تطرح قراءة الحموي التحليلية أسئلة قاسية ومباشرة على القواعد والعناصر التي ما زالت تدافع عن هذا النهج، متسائلاً عن الفارق الحقيقي بين الممارسات الحالية وسلوك النظام السابق في ملف التعاون الدولي والتنسيق الأمني.
وبينما كانت الأدبيات الأولى ترفض الشراكات الخارجية وتعتبرها خروجاً عن الثوابت، تظهر الوقائع اليوم انخراطاً كاملاً في المنظومة الدولية ذاتها، ما يضع القواعد الشعبية والعسكرية أمام حقيقة الصفقات، التي تُبرم على حساب التضحيات والمبادئ المعلنة.
ولا تقتصر مظاهر الانكشاف — بحسب ما رصده الحموي والوقائع الميدانية — على مسار التنسيق الخارجي، بل تتعداها إلى الملف الميداني والسيادي؛ حيث يبرز التفاوت الكبير بين قوة النظام السابق، التي كانت القوى الإقليمية والمجاورة تحسب لها ألف حساب، وبين العجز الحاصل اليوم.
فقد كان النظام السابق يملك أدوات قوة وتأثير تجعل دول الجوار تحذر من الصدام معه وتخشى ارتداداته، بينما تشهد المناطق الحدودية والجنوبية حالياً تراجعاً غير مسبوق، وتمدداً متواصلاً لقوات الاحتلال الإسرائيلي التي باتت تجرؤ على اقتحام القرى، وجرف الأراضي، واستهداف منازل المواطنين، وتثبيت السيطرة المباشرة على المرتفعات الاستراتيجية في جبل الشيخ — وهي المواقع التي حافظ عليها النظام السابق وفرض حولها معادلات ردع كانت قائمة منذ عام 1973.
هذا العجز الميداني والانكفاء أمام الاعتداءات الخارجية، بالتوازي مع تقديم التنازلات المستمرة للطرف الدولي بحثاً عن شرعية مفقودة أو اعتراف شكلي، يعكسان واقعاً يُساق فيه التشكيل الحاكم ليكون مجرد أداة وورقة وظيفية مؤقتة.
وتؤكد هذه القراءة التحليلية أن وهم فرض «الأمر الواقع» والانتزاع المزعوم للاعتراف الدولي ليس سوى مرحلة استنزاف تسبق التخلي عن تلك الأوراق، ما يضع المراهنين على هذا المسار أمام خسارة مضاعفة للمبادئ والواقع على حد سواء.



