أمراض وأزمات وانفلات أمني.. الشعب السوري يواجه تبعات الفشل والإخفاق الخدمي

تشهد المحافظات السورية تسارعاً خطيراً في تدهور الأوضاع الميدانية والمعيشية، في ظل عجز خدمي وأمني يلف البلاد. فقد سجلت الأسواق شحاً حاداً في مادة البنزين ارتفع معه سعر الليتر إلى ما يتجاوز 30 ألف ليرة سورية، مما أدى إلى شلل واضحة في الحركة الاقتصادية والتنقلات. بالتوازي مع ذلك، شهد ريف حماة الجنوبي الغربي تصعيداً أمنياً لافتاً، حيث نفذت عناصر “الأمن العام” التابعة للسلطة المؤقتة حملة مداهمات واعتقالات عشوائية في قرى بيصين وخربة القصر والقصر، تخللها إطلاق نار وترهيب للسكان وشتمهم دون توضيح الأسباب.
ولم تقتصر حالة التردي على التضييق الأمني، بل امتدت لتشمل انفلاتاً أمنياً متصاعداً في الجنوب؛ إذ وثقت محافظة درعا ثلاث عمليات اغتيال خلال 24 ساعة فقط، طالت يامن الطيباوي في بلدة النعيمة، وفوزي منصور الزعيم في الصنمين، وجاسم سمارة السمال في قرية شعارة بمنطقة اللجاة. وعلى الصعيد الصحي والإنساني، يتفاقم التلوث البيئي مع تسجيل نحو 10 إصابات بمرض الكبد (التهاب الكبد) في قرية أم المياذن بريف درعا جراء اختلاط مياه الشرب بالصرف الصحي في وادي الزيدي، وهو ما يتقاطع مع تقارير منظمة “أطباء بلا حدود” التي أكدت أن نحو 15.6 مليون شخص في سورية ما يزالون بحاجة ماسة لمساعدات إنسانية، وسط أزمة مياه ملوثة تهدد صحة الملايين.
تعكس هذه التطورات الميدانية حجم الإخفاق المباشر للمجموعة القابضة على السلطة بدمشق؛ إذ يثبت الواقع أن الاكتفاء بالترسانة الأمنية والخطاب العقائدي المتزمت لا يمكن أن يبني دولة أو يوفر أماناً واستقراراً. إن تعاطي الإدارة الحاكمة بأسلوب القمع الفصائلي والعقلية الأيديولوجية المغلقة يعزل البلاد عن حلول التعافي الحقيقي، ويترك المواطن مكشوفاً أمام الفقر والانهيار الخدمي والانفلات الجنائي. وبينما تنشغل السلطة الحاكمة بتثبيت أركان نفوذها الأمني وتكريس رؤيتها الراديكالية، يبقى الشارع السوري هو من يدفع الفاتورة الثقيلة من أمنه وصحته وقوته اليومي، مما يحول المشهد إلى أزمة عميقة تتجاوز التردي الخدمي لتصل إلى الفشل الشامل في إدارة الدولة والمجتمع.



