
حالة من الغليان المكتوم وتململ شعبي واسع يسود محافظات الجزيرة السورية ضد المنظومة الحاكمة في دمشق، هذا ما كشف عنه الكاتب والمحلل السياسي زيد هاشم، مؤكداً وجود شبه إجماع بين السكان على تحديد مهلة زمنية أقصاها رأس السنة لزوال سلطة الجولاني والإطاحة بنهجه القسري، في ظل تدهور كارثي للظروف المعيشية وعجز تام للجماعة المتسلطة عن إدارة البلاد.
وأوضح هاشم، بناءً على اتصالات ومتابعات ميدانية مع أوساط أهلية شرق الفرات، أن الرفض الميداني للإدارة الحالية بات عاماً وشاملاً، مشيراً إلى أن الانضمام لصفوف جهاز “الأمن العام” لا يعكس إيماناً بالمنظومة بل يحركه دافع الجوع وتأمين الراتب في مواجهة الفقر المتقع. وأكّد أن البيئة التي كان يُراهن عليها كركيزة سلطوية بدأت تستفيق على واقع مأزوم، مع بروز نفور جلي وشعبي من المظاهر والرموز المتطرفة التي استباحت البلاد بالطول والعرض.
ويرى هاشم أن سريان الحديث عن سقف زمني محدد برأس السنة يؤشر إلى حراك يتشكل في الشارع أو تسريبات تعكس ضيقاً جامعاً لمواجهة الإفلاس الخدمي والاقتصادي للنهج المتشدد. غير أن هذا الاستحقاق الشعبي يحمل تحذيرات جديّة؛ إذ يحذّر هاشم من أن العجز الكامل لسلطة دمشق وانحدارها المتواصل نحو النكسات قد يدفعان بالمشهد نحو فوضى أو ارتداد أشد خطورة باتجاه تنظيم “داعش”، ما لم يترافق هذا الانشقاق الغاضب مع تغيير سياسي مدروس يقتلع مخلفات التطرف ويكبح الانزلاق نحو المجهول.



