أحوال الموحدين

من الشيشكلي إلى الجولاني.. أهازيج الثأر تتجدد في السويداء

تواصل محافظة السويداء التحدي والصمود في وجه الحصار الخانق الذي تفرضه سلطة الجولاني منذ تموز الفائت، وسط انتهاكات جسيمة صنّفتها التقارير الأممية والدولية لحقوق الإنسان في خانة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي. ومع استمرار احتلال سلطة الجولاني لنحو 35 قرية وتهجير أهاليها قسراً، تعود اليوم إلى ساحات التظاهر الهتافات الشعبية التاريخية بصيغة جديدة تحذّر السلطة الحاكمة: “يا جولاني وش علقك بالدروز”، في تأكيد شعبي حاسم على المطالبة بالثأر والقصاص من مرتكبي الجرائم مهما طال الزمن.

تستحضر المحافظة في مواجهتها الراهنة محطة فارقة في سجلها ضد الاستبداد؛ ففي مثل هذا اليوم، 27 أيلول/سبتمبر عام 1964، أنهت خمس رصاصات أطلقها الشاب نواف غزالة حياة الدكتاتور السابق أديب الشيشكلي في البرازيل، لتغلق ملف ثأرٍ امتد لعشر سنوات وترسّخ الأهوادة الشعبية الشهيرة: “يا شيشكلي وش علقك مع الدروز، نواف غزالة ماخذ حق العشيرة”.

وجاءت تلك العملية حينها رداً على الحملة العسكرية الشرسة التي شنها الشيشكلي على السويداء مطلع عام 1954، واستخدم فيها المدفعية الثقيلة لقصف المدينة وبلدات عدة، بينها القريا وعرى وصلخد، ما أسفر عن سقوط ما بين 100 إلى 150 شهيداً من المدنيين وتدمير عشرات المنازل، عقب احتضان المنطقة لـ “ميثاق السويداء” المناهض للدكتاتورية.

إن استعادة رمزيّة نواف غزالة وتجديد الهتاف التاريخي بوجه سلطة الجولاني يبعثان برسالة مباشرة مفادها أن سياسات الحصار والتهجير واحتلال القرى لن تُخضع السويداء، وأن ذاكرة المنطقة العصية على الإذعان تؤكد أن جرائم الإبادة والتنكيل لا تسقط بالتقادم، وأن الحساب قادم لا محالة.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى