مجتمع

سلطة الجولاني تحت المجهر الدولي.. دماء حسان جروج تفضح وحشية الأجهزة الأمنية دولياً

في وقتٍ تتفنن فيه سلطة الجولاني وأجهزتها الأمنية في حبك روايات التستر ودفن الجرائم تحت وطأة الترهيب والضغط المباشر على الضحايا، تخرج الحقيقة رغماً عن آلة القمع لتتحول من مأساة محلية في ريف حماة إلى قضية رأي عام دولي تدق أبواب مجلس الأمن. لم تعد أساليب الترهيب التي يمارسها متنفذو تلك السلطة قادرة على طمس معالم الجريمة البشعة التي أودت بحياة الشاب السوري المسيحي حسان مروان جروج من قرية البيضا؛ إذ كشفت الوقائع أن الشاب لم يكن ضحية حادث سير عابر كما حاولت المنظومة الأمنية القمعية فرض سيناريوهاته بالقوة على عائلته، بل تعرض لضرب مبرح عقب حادث دراجته النارية، ليُترك للموت وسط محاولات مستميتة لإجبار أسرته على الصمت وتبرئة الجناة.

وأمام هذا الصلف الأمني وسياسة الإفلات من العقاب التي تفرغ المنطقة من أمانها وتستهدف الوجود المسيحي والأهلي، برز التحرك السياسي والدبلوماسي الذي يقوده الناشط والسياسي السوري الأستاذ عهد الهندي، والذي حمل الملف إلى المحافل الدولية لتجريد سلطة الجولاني من أدوات تزييف الحقائق. وقد أثمرت هذه الجهود زلزالاً إعلامياً في الصحافة اليونانية، حيث أفردت كبرى وسائل الإعلام هناك، وفي مقدمتها “نيوز بريك”، “أولمبيا”، “جيوبوليتيكو”، “ماكيليو”، و”ديركتوس”، تقارير موسعة نشرت فيها صور حسان، وسلطت الضوء على التفاصيل الدقيقة للجريمة محطمةً رواية السلطة الأمنية ومحاولاتها إخفاء معالم الاعتداء.

ولم تقف التغطية عند حدود النشر الصحفي، بل تحولت إلى نداء دبلوماسي مباشر يعري أدوات الجولاني والمتنفذين التابعين له؛ إذ ارتفعت المطالبات الموجهة إلى كل من اليونان وقبرص لإرسال ممثليهما الدبلوماسيين في دمشق إلى قرية البيضا للداخل المباشر، واللقاء بزوجة حسان وأعمامه بعيداً عن أيدي المسؤولين الأمنيين وعيون المتنفذين الذين يمارسون الضغط والترهيب على العائلة. ويكتسب هذا التحرك قوة استثنائية بالنظر إلى الوزن الدبلوماسي لليونان، التي تشغل موقعاً غير دائم في مجلس الأمن الدولي وتتسلم رئاسته خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل، ما يضع ملف القمع الجاري تحت سلطة الجولاني مباشرة على طاولة القرار الدولي.

إن هذا الاختراق الدبلوماسي والإعلامي يستند إلى سجّل قبرصي حافل بالتحركات لحماية المسيحيين السوريين، بدءاً من الموقف الحاسم لوزير الخارجية القبرصي عقب الهجوم الإرهابي على كنيسة مار إلياس في الدويلعة وتواصله مع البطريرك يوحنا العاشر، وصولاً إلى إثارة الملف في مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي وتقديم الدعم المباشر للمؤسسات الكنسية والأديرة في أنطاكية وحلب ودير القديسة تقلا في معلولا ودير صيدنايا. إن صرخة الحقيقة التي يقودها عهد الهندي وتتلقفها الصحافة اليونانية والقبرصية تؤكد أن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى، وأن هيمنة القمع والترهيب التي تبسطها سلطة الجولاني لن تصمد أمام الإصرار الدولي والمحلي على تحقيق العدالة الشاملة ومحاسبة كل من تلطخت أيديهم بدماء بيضاء حماة وغيرها من أراضي السوريين.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى