أحوال الموحدين

رداً على منتقدي كلام الشيخ الهجري: الدم ليس مادة للانقسام

اعداد: احوال ميديا

توقفت مصادر متابعة عند الردود الصادرة بعد الموقف الأخير للشيخ حكمت الهجري في السويداء والتي اعتبر فيها ان “السويداء جزء من دولة إسرائيل”، حيث جاءت الردود بمثابة إتهامات بالعمالة والخيانة للشيخ الهجري على خلفية موقفه واعتبار ان كلامه لا يوافق الحقائق التاريخية للموقف الدرزي العام.
لكن المستغرب وفق المصادر ان “الردود على اختلافها لم تقارب المسألة بموضوعية أو شفافية مطلقة وليس من باب التحيز للموقف الدرزي المفترض أن يلعب دورا في قضية مصيرية كهذه، لكن أقل الإيمان ان يكون هناك نوع من العدالة في مقاربة القضية، فمن اتهموا الشيخ الهجري بالانقلاب على تاريخ الدروز، لم يكلفوا أنفسهم عناء الإشارة الى ما تعرض له الدروز من مجازر واغتصاب وحرق وحلق للحى الى ما هنالك من إنتهاكات إنسانية شهدها تموز الأسود من قبل سلطة احمد الشرع او الجولاني، الذي كان حتى الأمس القريب مدرجا على قوائم الارهاب الأميركي، قبل ان ينسكب عليه عطر ترامب “الحضاري”.

وعليه ترى المصادر أنه “عندما يصبح الخطر الوجودي حقيقةً تخنق الأنفاس، وتُستباح الدماء والأعراض تحت ذريعة الفكر التكفيري وسلطة البطش، تسقط الكلمات الناعمة وتتلاشى المجاملات، وحين كانت مناطقنا تُحاصر وتُذبح، وبيوتنا تُحرق وأرضنا تُستباح، كان الأولى أن يرتفع الصوت في وجه القاتل، وأن تكون الأولوية لحماية الضحية والانتصار لحقها في الحياة والكرامة.

واليوم، حين صرخ الجبل ليدفع الموت عن أبنائه ويحمي وجودهم، فإن أقل ما يستحقه هذا الموقف هو أن تُفهم أسبابه وظروفه، وأن يُنظر إلى الضحية بعين الإنصاف، لا أن تُحاكم على الوسيلة التي اختارتها للنجاة، بينما يُغضّ الطرف عن الأسباب التي دفعتها إليها.

وتلفت الى إن “موقف السويداء لم يكن ترفاً سياسياً ولا قفزةً في الفراغ، بل جاء تحت ضغط الخوف والدم والتهديدات التي جعلت سؤال البقاء والأمان يتقدم على كل ما عداه.

وتتوجه المصادر الى من يختلف مع موقف السويداء وأهلها، بأنه لا يُطلب منه أن يتبنى كل تفاصيله، وإنما أن يكون الانتصار أولاً للضحية، وأن تُدان المجزرة والقتل والتكفير والبطش، وأن يُنظر إلى موقف السويداء باعتباره نتيجةً لألمٍ وخوفٍ حقيقيين، لا باعتباره سبب المشكلة.

فبدلاً من مهاجمة من حاول حماية نفسه وأهله، الأولى أن تتجه الأصوات إلى أصل الخطر، وأن تُرفض بوضوح أي سلطةٍ تمارس البطش أو تسمح للفكر التكفيري بتهديد الناس في أرواحهم وأعراضهم وممتلكاتهم. فالاختلاف السياسي يبقى اختلافاً، أما الدم فلا ينبغي أن يتحول إلى مادةٍ للانقسام.

وتشير الى أن “إن عودة السويداء إلى ما كانت عليه سابقاً، أو الخضوع مجدداً لسلطةٍ مركزية استبدادية تستبيح الناس باسم الدين أو الدولة، أصبحت اليوم أمراً صعباً ومستصعباً للغاية. الجراح أثقلت الوجدان، والذاكرة تحتفظ بما حدث، والشروخ التي أحدثتها دماء الشهداء وعذابات الأهالي أعمق من أن تُرمم بالكلمات وحدها”.

لقد تبدلت أشياء كثيرة في الوجدان، وأصبحت العودة إلى ما قبل هذه الأحداث بحاجةٍ إلى أمانٍ حقيقي وضماناتٍ حقيقية وثقةٍ تُبنى بالأفعال لا بالشعارات.

ومن هنا، فإن الحديث عن مستقبل السويداء لم يعد كما كان قبل كل ما حدث. وقد تجد السويداء، بعد هذه التجربة القاسية، نفسها أمام خياراتٍ لم تكن مطروحةً بهذا الوضوح من قبل، ومنها الفيدرالية أو الحكم الذاتي، إذا رأت فيهما ضمانةً حقيقية لأمن أبنائها وكرامتهم وحقهم في إدارة شؤونهم، بعيداً عن سلطة البطش والتكفير.

ولا تحتاج السويداء اليوم إلى مزيدٍ من الخصومات بين أبناء الوطن الواحد، بل إلى أن تتجه الأنظار إلى الضحية أولاً، وأن تُحفظ كرامة أهلها، وأن يُدان القتل والتكفير والبطش، وأن يُترك لأبناء السويداء حق التفكير في مستقبلهم بعيداً عن الخوف والتهديد.

وتختم المصادر “لقد دفعت السويداء ثمناً باهظاً من دم أبنائها وأمن أهلها، ولذلك فإن أي حديثٍ عن المستقبل يجب أن يبدأ من هذه الحقيقة. فالكرامة ليست شعاراً، والأمان ليس ترفاً، ودماء الضحايا ليست تفصيلاً يمكن تجاوزه”، فالسويداء ستبقى شامخة، ومتمسكةً بحق أبنائها في الحياة والكرامة والأمان، وما تحتاجه اليوم ليس خصومةً مع أحد، بل مستقبلاً لا يُترك فيه أهلها مرةً أخرى أمام الموت وحدهم”.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى