سياسة

وليد بيك جنبلاط والدروز في محكمة أحمد منصور .. ضمير البيك للبيع!

بقلم: نارام سرجون

“البيك” لايبيع فقط المواقف والوهم للبسطاء بل ايضا يبيع ضميره .. فهلاء الذين ورثوا الالقاب يعتبرون ان اللقب والتاج أهم من الضمير الذي يجب ان يعمل في سبيل التاج ..

عندما استمعت الى وليد جنبلاط لم أكن أتوقع منه ان يقول الحقيقة لأنني منذ عرفته تعلمت ان لاأسأله عن الحقيقة فهي شيء للبيع والشراء .. الا ان ماصدمني فيه هو انه جلس مثل المتهم أمام مذيع الجزيرة وكأن غايته ان يرضي المذيع .. وبدا خائفا من هذا المذيع .. ويطلب مرضاته بالهجوم على الاسد وتزوير شهادته .. فالاسد لم يقل له (اننا قتلناه) بمثل هذا البرود .. ومحاضر الجلسات ستتاح يوما للناس وسيعرف الناس ان جنبلاط باع شرفه وضميره للمرة الألف في قضية سياسية ولا تليق به ان يستجدي السلامة لمجموعته بتزوير التاريخ .. والسير مع القطيع والانضمام الى الكلاب النابحة .. واعتماد مثل اذا لم تكن كلبا نهشتك الكلاب ..

لكن ماجعلني احس بالشفقة على البيك انه لم يكن (بيكا) ولا (ديكا) بل كان متهما ويجلس في جلسة تحقيق يسأل فيها عن دينه وعن المساجد .. وترك هذا المجرم احمد منصور يقوم بمهاجة الآخرين من غير السنة وصار يوزع عليهم صكوك الكفر والتكفير والاتهام بالتقصير وقلة الايمان ..

هذا المجرم احمد منصور ينصب نفسه قاضيا على أديان الناس .. ويقرر من هو المسلم ومن هو غير المسلم .. وتحس الجلسة هي من طقوس العصور الوسطى الاوروبية التي تحاكم الناس بتهمة الهرطقة .. فيقرر ودون اي تردد ان العلويين ليست لديهم فاتحة .. أي لا يؤمنون بالقرآن .. اي انهم ليسوا مسلمين .. اي يجب تكفيرهم .. اي ليس من الخطأ اقامة الحد عليهم .. رغم ان سؤال تشات جي بي تي يؤكد ان احمد منصور غبي ومتخلف وعقله متسخ بالوهم .. وان الفاتحة والقرآن والتعاليم الاسلامية هي عمادهم .. ويختلفون مع اهل السنة في رؤيتهم الفلسفية وعدم تقديسهم للصحابة .. وهم معروفون انهم ليسوا جماعة عنيفة في كل تاريخها وفي كل اجتهاداتها .. فاليهود رغم انهم قلة في العالم فان لهم صلفا عقليا يخولهم قتل الغوييم وابادتهم .. بينما عجز كل المسلمين ان يستدرجوا العلويين او الدروز الى التراشق بفتاوي القتل .. فلم تصدر عن اي مجتهد فيهم منذ 1400 سنة اي فتوى تبيح قتل احد .. او الاعتداء على مال أحد او عرض أحد .. وانا اتابع بعض المجانين الذين لا هم لهم الا ايجاد ثغرات دينية في الثقافة والفلسفة العلوية .. وكنت استمع لاولئك الحاقدين الذين يسخرون من العلويين ولكني وجدت انهم شوهوهم في كل شيء وألحقوا بهم الاهانات والخرافات ..

ولكن هناك حقيقة ساطعة وهي انه لم تقع اي فكرة او وثيقة من اي نوع تشير الى عنف فكرهم او تبريرهم لقتل اي نفس .. فيستحيل ان تجد اي فتوى بإباحة دم او عرض أخر .. ولذلك تجد ظاهرة جديرة بالاعجاب في هذه الجبال .. وهي انه لاتوجد حالات اغتصاب او اعتداء على الاعراض او زنا محارم او تعدد زوجات .. ولاتجد فيها اي نزعة للجريمة على عكس المجتمعات المدينية السنية (غالبا) التي تنتشر فيها ظواهر شاذة سببها قلة حصانة الفطرة الطبيعية التي سيجت العلويين بأخلاق عالية جدا استحقوا احترام الباحثين بسببها ..

وبدل ان يفتش منصور عن هذا السلام الداخلي الذي تتمتع به الطائفة العلوية صار يبحث عن اتهامات وتزوير .. وهو هنا لا نميزه عن الاوروبيين الذين يحرقون القرآن لأنه لا يعجبهم .. ولا يختلف عن الاوروبيين المتعصبين الذين يعتقدون ان النبي محمد ارهابي وانه سبب خراب العالم بسبب أتباعه .. ولا يملون من التحريض عليهم في كل المنابر واستجوابهم في اللقاءات عن محتوى دينهم وكيف لديهم فتوى ملك اليمين.

كيف صمت البيك واكتفى بردود باهتة دفاعية امام هذا الصعلوك المجرم الذي تزوج في كل بلد حل فيها لأنه خلق للنكاح فقط .. وكيف صمت وهو يراه يوزع صكوك الغفران او صكوك التكفير؟ .. وويوزع تهم الهرطقة والزندقة .. فهو لم يزر الساحل السوري في حياته .. ولم يلتق مع الثقافة العلوية او الدرزية .. ولكنه يجلس كالقاضي يتهم ويرمي التهم كما كان ابن تيمية يرمي الناس بالتهم والدم ..

والغريب ان وليد بيك جنبلاط جلس امامه كالآثم والطفل الصغير الذي يتعلم ويتلقى توبيخا دينيا، دون أن يسكته ودون ان يضع لوقاحته حدا ودون ان يضع لتعصبه قيودا، ودون ان يلقنه درسا في احترام الجماعات والثقافات والمذاهب .. ودون ان يقول له انك تفتي بقتل الناس بالكذب والبهتان .. والا فما معنى كلامك ؟؟

فمن ذا الذي نصب (أحمد منصور) قاضيا على قلوب الناس ومذاهبهم ومن الذي خوّلك ان تفتش عقائد الناس وتقارنها بعقيدتك .. ومن أنت ياصاحب القتل وصاحب الدم وصاحب الكراهية حتى تعيب على احد ان كان له جامع او لا يكون .. ومن خوّل احدا ان يفتش على الناس صلواتها ..

وأيضا .. من كلف البيك أن يكون محامي دفاع فاشلا؟ لو محاميا متواطئا من أجل بعض مكاسب ضئيلة؟؟ هل يعتقد هذا اليبيك ان التقية ستلغي فتوى قتل المخالفين؟؟؟

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى