مجتمع

بيان نقابة صيادلة دمشق يفضح فجوة التعليم

أثار بيان نقابة الصيادلة في دمشق—الذي دعا طلاب الثانوية للابتعاد عن الصيدلة والتوجه نحو الذكاء الاصطناعي والميكاترونكس—جدلاً واسعاً؛ ليس لمضمونه النصائحي، بل لما كشفه غير مقصود عن حجم الإنجاز التعليمي المُراكم في عهد النظام السابق، وعمق العجز الإداري للسلطة الحالية في التعامل مع هذا الموروث.

فوفق بيانات النقابة، قفز عدد كليات الصيدلة من كلية واحدة عام 1990 (تُخرج 250 صيدلانياً سنوياً) إلى 29 كلية حكومية وخاصة تُخرج اليوم بين 6000 و7000 صيدلاني سنوياً، ليرتفع المسجلون إلى 71 ألفاً. ورغم تجاوز كثافة الصيدليات (واحدة لكل 500 نسمة) المعيار العالمي لمنظمة الصحة (واحدة لكل 2000)، يظل نصف الخريجين بلا ممارسة للمهنة، ما يطرح تساؤلاً مصيرياً عن غياب الاستراتيجيات الحكومية لاستيعاب هذه الطاقات.

وبدلاً من وضع خطط للتصنيع الدوائي والبحث العلمي، اختصرت حكومة دمشق الأزمة بتوجيه الطلاب لـ “التفكير بفرع آخر”، في إعلان عجز ضمني يعكس عدم امتلاك السلطة، ذات الخلفيات المتشددة، أدوات التعامل مع كفاءات دولة حديثة، ملقيةً بالتبعات على أحلام الطلاب.
يظهر التناقض صارخاً بين دولة وسّعت القدرة الاستيعابية للجامعات، وسلطة الجولاني التي تسلمت الحكم نهاية عام 2024 وتقف عاجزة عن إدارة فائض الخريجين. إن طرح “الذكاء الاصطناعي” كبديل في بلد يعاني شحاً في الصناعات الدوائية يعكس ارتباك الأولويات وغياب الرؤية الاقتصادية.

في المحصلة، تحول البيان إلى وثيقة تفضح الفجوة بين مؤسسات دولة كانت قادرة على البناء، وبين سلطة أمر واقع لا تجيد سوى إدارة الأزمات بنصائح الهروب إلى الأمام، متجاهلة أن إرث التعليم العالي ثروة وطنية يجب توظيفها لا عبءٌ يُتخلص منه.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى