سياسة

مفاوضات روما: لبنان يطلب مناطق تجريبية إضافية ويجهز خطة بديلة

انتهت بعد ظهر اليوم الثلاثاء أولى أيام الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، في العاصمة الإيطالية روما، وسط طلب لبنان إضافة مناطق تجريبية جديدة. وقالت مصادر الرئاسة اللبنانية، لـ”العربي الجديد”، إن النقاش بعد الظهر انقسم إلى اجتماعين عسكري وسياسي، وأشارت إلى أنه على المستوى السياسي تم البحث في موضوع الحدود على أن يستكمل غداً الأربعاء، وقد قدّم لبنان عرضه حول الحدود، مضيفة: “في الاجتماع العسكري تمت مناقشة موضوع آلية التحقق، والطرف الثالث المسؤول عنه على أن يُستكمل غداً أيضاً”، مشيرة إلى أن لبنان لم يحصل على أجوبة من المستوى السياسي الإسرائيلي حول الالتزام بوقف إطلاق النار”.

ويخشى الوفد اللبناني من عدم تجاوب الجانب الإسرائيلي مع مطالبه الأساسية، ولا سيما على صعيد تحقيق انسحابات إضافية من بلدات “تجريبية” في الجنوب، وخاصة من قرى داخل “الخط الأصفر”، الذي يضم أكثر من 60 قرية محتلة أو خاضعة للسيطرة بالنار.

وقالت مصادر من الرئاسة اللبنانية لـ”العربي الجديد”، إن النقاش بدأ بالتفاصيل التقنية والتفصيلية للآليات التنفيذية للمناطق التجريبية، مشيرةً إلى أن الوفد اللبناني طلب إضافة مناطق تجريبية جديدة “كبيرة” من حيث المساحة، من بينها مدينتا بنت جبيل والخيام. ولفتت المصادر إلى وجود “خطة بديلة جهزها الوفد اللبناني بحال لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن المدينتين”. وقالت المصادر إن “هذه المناطق تحتاج إلى آلية تنفيذية دقيقة وتفاصيل تقنية لتحديد كيفية العمل بها، وسيتم التباحث حول الطرف الثالث الذي سيتولى التحقق من الانسحاب وتسلم الجيش والقيام بمهامه”، مشددة على أن لبنان منفتح على أي صيغة تطرح بشأن الطرف الثالث.

ووفق المصادر نفسها، طلب وفد لبنان إعادة تجديد وقف إطلاق النار المعلن سابقاً، ووقف انتهاك الجانب الإسرائيلي له، كما أصرّ على نقل هذا الأمر إلى المستوى السياسي الإسرائيلي بانتظار الأجوبة، لافتة إلى أن الجانب الأميركي “متفهّم جداً” لهذا الطلب. وأضافت المصادر “لأول مرة تراجع الوفد الاسرائيلي عن موقفه السابق بشأن الحدود البرية وسيتم العمل على إعادة إظهار الحدود المرسمة دولياً، وهذا ما يفسّر وجود خبير قانوني دولي ضمن الوفد اللبناني”.

ويأمل لبنان الخروج من الجولة الثانية التي تستضيفها روما بنتائج إيجابية، على غرار المباحثات الأولى التي عُقدت هناك يومي 14 و15 يوليو/تموز الماضي، والتي أفضت إلى إعلان إطلاق أولى المناطق التجريبية، وشملت بلدتي صريفا وفرون غير المحتلتين، وبلدة زوطر الغربية التي كانت خاضعة للسيطرة بالنار. ولا تزال قرى محاذية ولصيقة بها محتلة، ولا سيما زوطر الشرقية، وتتعرّض لاعتداءات إسرائيلية يومية، بما يعوق انتشار الجيش اللبناني، ويعرقل مهامه، ويُبقي عودة الأهالي محفوفة بالمخاطر.

أي بلدات جديدة قد تُشمل في المناطق التجريبية؟

بالإضافة إلى بنت جبيل والخيام، كشفت مصادر لـ”العربي الجديد” عن توجّه لبناني للمطالبة بأن تكون زوطر الشرقية، ومناطق على مستوى قضاء النبطية، ضمن إعلان المنطقة التجريبية الثانية، من دون ذكر الأسباب أو إعلان ذلك، ما يُبقي الموقف اللبناني المعلن رسمياً ضبابياً، مقابل كثرة التساؤلات عن الموقف الأميركي من ضرورة الإسراع في تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وبخاصة من مناطق داخل “الخط الأصفر”، ولا سيما بعد حديث سفير الولايات المتحدة لدى لبنان، ميشال عيسى، أمس الاثنين، عن وجود فرق جوهري بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية، مشيراً إلى أن “التسرّع في المضي قدماً قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف هذه العملية إلى حمايتهم، للخطر”.

وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ”العربي الجديد” إنّ “الوفد اللبناني في روما، برئاسة السفير السابق سيمون كرم، موسّع هذه المرّة، ويضم عسكريين ودبلوماسيين وفنيين وخبراء ترسيم وقانونيين، بالنظر إلى الملفات التي ستُطرح أو قد تُطرح على الطاولة، علماً أن هناك أسماءً وصلت إلى العاصمة الإيطالية، وقد تنضمّ إلى الاجتماعات تبعاً للتطورات”. وأشارت المصادر إلى أنّ “الهدف من إرسال وفد موسّع، وجود خبراء معنيين بكل ملف، في حال طرح مسائل داخل الاجتماع، إذ يحرص لبنان على أن يكون جاهزاً ومستعداً على طاولة المفاوضات، ولا سيما أنّ الجانب الإسرائيلي سبق أن حاول وضع العراقيل، ولا يزال”.

كذلك، أشارت المصادر إلى أن “لبنان يعوّل على الولايات المتحدة، بوصفها الطرف الأكثر تأثيراً على الطاولة، من أجل الضغط على إسرائيل للانسحاب من بلدات جنوبية جديدة. فالمطلوب انسحابات متتالية وسريعة من الجنوب، وسط خشية جدية من أن يماطل الجانب الإسرائيلي في الانسحاب، كذلك يُطلب وقف كامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية، من تجريف ونسف وإحراق منازل وغيرها من الاعتداءات، التي تُبقي اتفاق الإطار في خطر، ولا تؤمّن الاستقرار المطلوب”.

من سيُشرف على المناطق التجريبية؟

وحول الدولة التي ستتولى عملية الإشراف على المناطق التجريبية، كشفت المصادر عن أنه “لا اتفاق بعد بهذا الخصوص، وقد يجري التوصل إليه خلال اجتماعات روما، علماً أن أكثر من دولة طرحت المساعدة، ومن بينها إيطاليا، ولبنان يرحّب بذلك”. ولفتت المصادر إلى أن “الخشية تبقى دائماً موجودة من أي تصعيد، ومن هنا تأتي دعوة لبنان المتكررة، عبر اتصالاته الدولية، إلى الضغط على إسرائيل لتنفيذ تعهداتها، مع تأكيد لبنان مضيه في تنفيذ خطته لحصر السلاح، وضرورة دعم الجيش اللبناني للقيام بمهامه. لكن، في المقابل، بدأ عمل جدّي على الأرض في مجال إصلاح البنى التحتية، من طرقات وجسور أساسية، لتسهيل حركة الناس وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، وذلك لحين حصول لبنان على الدعم المطلوب لإعادة الإعمار”.

وأعرب السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى، في بيان، أمس الاثنين، عن أمله في أن تنجح الحكومتان في التوصل إلى نتائج إيجابية، مشيراً إلى أنه “لا يزال هناك قدر كبير من العمل التقني المطلوب لضمان سلامة المدنيين على الأرض”. ولفت إلى أن “هناك فرقاً جوهرياً بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية، إذ إن التسرّع في المضي قدماً قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف هذه العملية إلى حمايتهم، للخطر”. وأضاف: “نحن نؤمن بأن تخصيص الوقت اللازم لإنجاز هذا العمل بالشكل الصحيح منذ البداية هو الخيار الأمثل، إذ سيسهم ذلك في تمكين المناطق التجريبية اللاحقة من الانطلاق بكفاءة أكبر”. وختم عيسى بالقول: “فوق كل اعتبار، ينبغي أن يتفق الطرفان على آلية واضحة وعملية قبل الشروع في المرحلة التالية”.

التزام أميركي بدعم حكومتي لبنان وإسرائيل

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، اليوم الثلاثاء، إنه “انطلاقاً من الزخم الذي أعقب اجتماع الرئيس دونالد ترامب مع الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والنجاح الذي حققته أولى المناطق التجريبية في جنوب لبنان، بدأت اليوم في روما أحدث جولة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة، والتي ستستمر حتى السادس من أغسطس/آب”.

وأضاف “تجمع هذه المحادثات فرقاً فنية من كلا الحكومتين لتعزيز التنفيذ الكامل للإطار الثلاثي، بما في ذلك عملية المناطق التجريبية، والتحقق من نزع سلاح حزب الله وغيره من الجهات الأمنية المدعومة من إيران، وإعادة انتشار القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، ووضع الأسس لاتفاق شامل للسلام والأمن”، وختم قائلاً: “تؤكد الولايات المتحدة التزامها الكامل بدعم الحكومتين في المضي قدماً بهذه العملية بما يحقق أمناً دائماً للبلدين، ويزيل التهديدات الأمنية لإسرائيل، ويعيد سلطة الدولة اللبنانية في جميع أنحاء الجنوب”.

وقبل كل جولة تفاوضية، يشهد الميدان تصعيداً إسرائيلياً يُعدّ نوعاً من الضغط بالنار، الذي تلجأ إليه إسرائيل لفرض شروطها على طاولة التفاوض. وقد سُجّل في الساعات الماضية قصف على أطراف بلدة المنصوري وبلدة ميس الجبل، وإحراق قوات الاحتلال منازل في بلدة القنطرة، إلى جانب إلقاء قنابل صوتية باتجاه المنصوري وبيوت السياد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى