حركة تقرير المصير تتهم الأمم المتحدة بالانحياز وتعرّي تصريحات كوردوني حول السويداء

أصدرت “حركة تقرير المصير” في السويداء بيانًا صحفيًا شديد اللهجة ردًا على التصريحات الأخيرة الصادرة عن نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية، كلاوديو كوردوني، مؤكدة أن تناوله للوضع الإنساني والسياسي ينطوي على مآخذ قانونية ومنهجية جسيمة. وأشارت الحركة إلى أن الاعتماد على القراءات الانتقائية وتبني الروايات التي تسعى سلطة الجولاني إلى تقديمها إلى المجتمع الدولي يمس بمبادئ الحياد والموضوعية التي يفترض أن تحكم عمل المنظمة الدولية، محذرة من أن السكوت عن الأسباب الحقيقية للأزمة يساهم في مضاعفة معاناة المدنيين وتحريف واقع الانتهاكات الموثقة.
وأوضحت الحركة أن وصف الوضع في السويداء بـ”المقلق” يظل توصيفًا ناقصًا ومضللًا ما لم يقترن بتحديد صريح للمسببات المباشرة لهذا القلق، وفي مقدمتها التدابير القسرية والقيود واسعة النطاق التي تفرضها سلطة الجولاني على المحافظة. وأكد النص أن فرض الحصار على تحركات المدنيين وحرمانهم من الوصول المنظم إلى الاحتياجات الأساسية كالغذائيات والأدوية والوقود والخدمات العامة ووسائل الاتصال، ليس مجرد أزمة إنسانية عابرة، بل هو استخدام مباشر للحصار كأداة للضغط العقابي والسياسي ضد المجتمع المحلي، وهو ما يتطلب موقفًا حقوقيًا أمميًا صريحًا يقيّم الأفعال والسياسات وفق معايير القانون الدولي لضمان المساءلة وحماية المدنيين.
وفيما يخص الملف التعليمي وقضية الطلاب، انتقدت الحركة تبسيط المشكلة واختزالها في مجرد تعثر الوصول إلى مراكز الامتحانات. وأوضحت أن المسألة تتعلق بنظام متكامل أدارته سلطة الجولاني لتحويل الامتحانات الرسمية إلى وسيلة للضغط السياسي، وذلك عبر إجبار أكثر من 14 ألف طالب على التنقل نحو مناطق وقرى تعرضت للدمار والتدمير الممنهج، ولا تتوفر فيها مقومات البيئة التعليمية الآمنة والملائمة. واعتبرت الحركة أن حرمان الطلاب من حقهم الفعلي وغير التمييزي في التعليم يمثل امتدادًا للانتهاكات التي وثقتها التقارير الحقوقية والدولية المعنية بالتحقيق، مما يجعل إلقاء اللوم على الضحية مجافيًا للحقيقة والعدالة.
وشددت الحركة على أن الاستناد إلى مبدأ “وحدة سورية” لا يجوز أن يتحول إلى قاعدة مطلقة للالتفاف على حق الشعوب في تقرير مصيرها المكفول في المادة الأولى من العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. كما رفض البيان بوضوح أي محاولات لربط المطالب السياسية للسكان بالاصطفافات الخارجية أو بإسرائيل، مشيرًا إلى أن السلطات في دمشق تتعمد إشاعة هذه المقولات لإعادة تأطير القضية والتغطية على غياب المساءلة والانتهاكات الممتدة من قتل وتهجير وتدمير. وأكدت الحركة أن المطالبة بالضمانات السياسية والدستورية وتقرير المصير هي استجابة مشروعة للظروف القاسية الناجمة عن غياب العدالة.
واختتمت “حركة تقرير المصير” بيانها بدعوة الأمم المتحدة وآلياتها الحقوقية إلى إجراء مراجعة شاملة لمنهجية تعاطيها مع الملف الإنساني والسياسي في السويداء، والابتعاد عن التغطية على الانتهاكات بروايات سياسية جاهزة. وجددت الحركة التذكير بأن الحياد الأممي لا يعني التعامل بلامبالاة أو التساوي بين الضحية ومرتكب الانتهاك، بل يتطلب التطبيق الاتساقي للمعايير القانونية الدولية، وترك المجال للسكان لممارسة حقوقهم المشروعة والتعبير عن إرادتهم السياسية بحرية وفي بيئة آمنة تضمن العدالة والحماية، خالية من الإكراه.



