ملفات ساخنة

مفاوضات سويسرا تكرّس النفوذ الإيراني: ” طهران شريك رسمي في معادلة الأمن اللبناني “

رصد أحوال ميديا

شهدت أروقة منتجع بورغنستوك السويسري تحولاً جيوسياسياً بارزاً مع اختتام الجلسة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى بين إيران والولايات المتحدة برعاية قطرية – باكستانية؛ إذ لم تعد التفاهمات تقتصر على قضايا الطاقات والعقوبات، بل امتدت لتعيد رسم التوازنات الإقليمية، وفي مقدمتها ” مأسسة النفوذ الإيراني في لبنان ” وتحويله إلى واقع معترف به دولياً وضمن إطار تفاوضي رسمي.

وتكمن الأهمية السياسية الكبرى لهذه الجولة في الانتقال بالدور الإيراني في الساحة اللبنانية من صيغة “النفوذ غير المباشر” إلى “دخول طهران رسمياً وعلنياً كطرف رئيسي في معادلة الأمن اللبناني “.

وجاء هذا التحول عبر إعلان الوفد الإيراني عن إنشاء ” آلية مراقبة وإشراف أمني ” تمنح طهران شرعية دولية للتدخل في ضبط التوازنات الميدانية، بالتوازي مع تأسيس “خلية مشتركة لفض النزاعات” بمشاركة الجمهورية اللبنانية وبتيسير من الوسطاء، لضمان إنهاء العمليات العسكرية والحفاظ على الاستقرار.
هذا التطور الأمني يضع الاستقرار اللبناني تحت مظلة رعاية إيرانية مباشرة ومشرعنة بطابع دبلوماسي، حيث اعتبرت طهران أن نجاح خلية خفض التصعيد المشتركة يمثل الاختبار الميداني والسياسي الأول لجدية المخرجات ، والتي يراد لها أن تتزامن مع ترتيبات لإطلاق خطة تطوير وإعادة إعمار واسعة في المنطقة.

ولم يكن هذا المكسب الأمني الإيراني في لبنان معزولاً عن سياق تفاوضي أوسع حققت فيه طهران مكاسب سيادية واقتصادية فورية؛ إذ أصدرت واشنطن وثائق لـ “رفع العقوبات عن النفط والبتروكيماويات لمدة 60 يوماً “، مع تحقيق تقدم ملموس في ملف الإفراج عن الأصول المجمدة وتسهيل تراخيص بيع النفط كتمهيد إلزامي للدخول في مفاوضات الاتفاق النهائي.

وتعزز هذا الموقف بإقرار ” خط اتصال ساخن ومباشر بشأن مضيق هرمز ” لتفادي الحوادث البحرية، مما يرسخ سيادة طهران في الممر المائي الحيوي ويوفر لها أوراق قوة إقليمية إضافية تنعكس مباشرة على نفوذها في الملفات الساخنة.

وفي المحصلة، نجحت طهران في توظيف رغبة الأطراف الدولية بالتهدئة لفرض نفسها كلاعب شرعي في الإشراف على الأمن اللبناني وصياغة مخرجاته السياسية، في وقت انتقلت فيه اللقاءات إلى مستوى الفرق الفنية المتخصصة بالملف النووي والعقوبات لصياغة تفاصيل الاتفاق النهائي في غضون شهرين، مما يضع الساحة اللبنانية أمام مرحلة جديدة تدار فيها اللعبة الأمنية برعاية إيرانية مباشرة وموثقة دولياً.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى