مجتمع

“مرحباً حرامي”.. رسالة يائسة تلخص الفلتان الأمني وشرعنة الجريمة بدمشق

تتحول الكوميديا السوداء في الشارع السوري اليوم إلى المرآة الأصدق لواقع يعج بالفوضى والفلتان الأمني، حيث بات المواطن يبحث عن أدنى وسائل النجاة لحماية ما تبقى من ممتلكاته المتهالكة في ظل فوضى عارمة تضرب البلاد. وفي مشهد لافت ومأساوي، اختصر مواطن سوري هذا الانهيار برمتّه عبر ورقة ألصقها على زجاج سيارته، مخاطباً اللصوص مباشرة: “مرحبا حرامي.. السيارة مفتوحة لا تكسر البلور، مافيها شي حتى البطارية أخدتها معي، يستر اختك لا تضرني”.

هذه العبارات لا تعكس مجرد حادثة سرقة عابرة، بل تلخص عمق الفقر والجوع والفساد الهيكلي الذي ينهش البلاد؛ إذ تؤكد الوقائع الميدانية أن غالبية الشبكات الإجرامية وعصابات السرقة ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بسلطة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني). وتعمل هذه الشبكات وتنفذ أعمالها الإجرامية بغطاء عقائدي متطرف يستند إلى توظيف فتاوى “ابن تيمية” لتكفير مكونات المجتمع السوري، وشرعنة استباحة أموالهم وممتلكاتهم وتحليل سرقتها.

ولم يقتصر هذا الفكر التكفيري السلفي في استباحة الرزق على فئة دون أخرى، بل امتد ليشمل حتى أبناء الطائفة السنية ممن لا يتوافقون مع نهج السلطة وسلوكها؛ حيث جرى تصنيفهم وازْدراؤهم بمصطلح “سني كيوت” كذريعة فضفاضة لتحليل مصادرة أموالهم وسرقة أرزاقهم. هذا الواقع المتردي يثبت عجز هذه المنظومة منذ سيطرتها على دمشق أواخر عام 2024 عن إدارة البلاد أو بناء دولة قانون، ويؤكد تحولها إلى مظلة أيديولوجية ترعى الجريمة المنظمة والنهب الممنهج، تاركةً المواطن السوري وحيداً في مواجهة الجوع، مستعيناً برجاء خطي يستعطف فيه اللصوص.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى