مجتمع

ريـف درعـا في مهب الـمـوت الـبـطـيء وتـفـشـي الأوبـئـة

​تواجه بلدة محجة في ريف درعا كارثة صحية متفاقمة تنذر بخروج السيطرة عن القطاع الطبي المتهالك، حيث سُجلت أكثر من 100 إصابة بمرض التهاب الكبد الوبائي من النمط (A)، غالبيتهم من الأطفال، في ظل حالة من الشلل الخدمي التام والإهمال المتعمد الذي تفرضه أجهزة السلطة الحاكمة في دمشق على المناطق البعيدة عن مراكز نفوذها المباشر.

​وتكشف الوقائع الميدانية أن هذا التفشي الوبائي ليس مجرد عارض صحي عابر، بل هو نتيجة حتمية لانعدام شروط النظافة الأساسية وتلوث مياه الشرب، حيث تكتفي مؤسسات “سلطة الأمر الواقع” بمراقبة المشهد دون أي تدخل إغاثي أو وقائي ملموس. المرض الذي تظهر أعراضه عبر اصفرار الجلد والتعب الحاد والغثيان، بات يفتك بأجساد الأطفال الذين يدفعون ثمن الفساد المؤسساتي وتحلل الدولة، وسط غياب كامل لعمليات تعقيم المياه أو توفير البدائل الصالحة للاستخدام البشري.

​وتشير التقارير الواردة من المنطقة إلى أن “سلطة الجولاني” التي تفرض قبضتها الأمنية على مفاصل البلاد، تغيب كلياً عن المشهد الخدمي في سوريا، تاركةً الأهالي يواجهون قدرهم أمام مياه وسخة وأغذية ملوثة تفتقر لأدنى معايير الرقابة الصحية. ويؤكد مراقبون أن هذا الاستهتار بحياة المدنيين يعكس النهج الإقصائي للسلطة التي تركز مواردها على تعزيز ترسانتها الأمنية وصراعات أجنحتها الداخلية، بينما تغرق البلدات في مستنقع الأوبئة والفقر، مما يحول أبسط الحقوق الإنسانية -كالماء النظيف- إلى حلم بعيد المنال في ظل إدارة أثبتت فشلها في توفير الحد الأدنى من متطلبات البقاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى