ملفات ساخنة

​خديعة “الاعتدال” الدولي: كيف اصطدمت طموحات السلطة الجديدة بإرث الوعود الجهادية؟

​تُظهر التطورات المتسارعة في المشهد السوري حقيقةً لا تقبل التأويل؛ فـ”سلطة الجولاني” في دمشق تعيش حالة من الانقسام الحاد بين خطابها المُسطّح الموجّه للخارج (الذي يتحدث عن الانفتاح والتكنوقراط) وبين الممارسات الميدانية التي تكشف عن تمسّكها بجذورها السلفية الجهادية.

​هذا التذبذب ليس ارتباكاً عابراً، بل هو تكتيك مدروس لامتصاص الضغط الداخلي والخارجي.
تتجلى هذه الازدواجية بوضوح في واقعة “صالة الفيحاء” بدمشق ، حيث خرج العشرات من الأئمة بحماة (الموالين للسلطة) في بيان غاضب يستنكر “الرقص والاختلاط” في حفل افتتاح الصالة، متجاهلين أن رأس السلطة نفسه كان حاضراً ومشاركاً في الفعالية!
​هذا البيان، الذي يؤيده أكثر من خمسين شيخاً، يكشف الانقسام العميق داخل الجناح المتشدد الذي ينتمي إليه الجولاني.
إنهم في الأساس يُطالبون بمحاسبة منظّمي الحفل، أي أنهم عملياً يوجّهون رسالة تهديد مباشرة لسلطتهم الخاصة عبر “الخطاب الديني”.

​إنه مشهد متقن لتوزيع الأدوار: الجولاني يظهر بمظهر “الزعيم الحداثي” في التلفزيونات ليُطمئن الغرب، بينما تتحرك قواعده الفكرية في الظل لـ”تأديب” المجتمع باسم الأخلاق.
هذا هو بالضبط جوهر استراتيجية التمكين: استخدام مؤسسات الدولة المدنية كغطاء لترسيخ نفوذ التنظيم، مع الاحتفاظ بكوادر متشددة للسيطرة على الشارع.

​يحذّر مراقبون من أن ما يحدث ليس إصلاحاً، بل هو مرحلة انتقالية تسبق إعادة إنتاج نظام شمولي أكثر تشدداً. الغطاء التكنوقراطي لن يدوم؛ إنه مجرد ستار دخان لإخفاء “تمدد الظل” الذي يعمل على إقصاء أي هوية أخرى للمجتمع السوري، في انتظار اللحظة المناسبة للإطباق على كل شيء.

​خلاصة القول: سلطة الجولاني لا يمكنها التخلي عن السلفية الجهادية لأنها عمودها الفقري ؛ ما نراه الآن هو مجرد سيناريو تكتيكي، وليس تحولاً استراتيجياً.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى