دم السوريين ثمنًا لرفاهية “ترامب”: كواليس الصفقة الكبرى لرفع العقوبات ورهن البلاد لآل الخياط

في كشفٍ صحفي مدوٍّ نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، برزت معالم فضيحة سياسية واقتصادية كبرى تمثلت في تحويل الأراضي السورية إلى ورقة مساومة تجارية لخدمة مصالح “إمبراطورية ترامب” المالية، مقابل رفع العقوبات الأمريكية عن السلطة القائمة في دمشق بقيادة أحمد الشرع (الجولاني).
وتشير التقارير الواردة إلى أن دماء السوريين ومعاناتهم الطويلة تحت طائلة العقوبات لم تنتهِ من أجل استعادة السيادة، بل لتكون قربانًا لمشاريع استثمارية خاصة، كان بطلها الإخوة الخياط (معتز، ورامز، ومحمد)، الذين أحكموا قبضتهم على عقود إعادة الإعمار بقيمة تجاوزت 12 مليار دولار فور سقوط “قانون قيصر”.
ووفقًا لما وثقته المصادر الصحفية، فإن الإخوة الخياط، المقربين من دوائر النفوذ الإقليمية، استغلوا اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كأداة ضغط سياسي لتجاوز عقبة العقوبات التي كانت تمنع البنوك الدولية من ضخ رؤوس الأموال.
وتكشف المعلومات عن مخطط لبناء منتجع سياحي وملعب غولف يحمل العلامة التجارية “ترامب” على الساحل السوري، كطعم سياسي لجذب انتباه البيت الأبيض، بتنسيق مباشر مع النائب الجمهوري “جو ويلسون” الذي لعب دور العراب في ربط مشاريع الإعمار بالاسم التجاري لعائلة الرئيس الأمريكي.
وتتحدث التسريبات عن تداخل فاضح بين القرارات الدبلوماسية والمصالح الشخصية، حيث تزامنت هذه الجهود مع شراكة تجارية نمت في الخفاء بين آل الخياط وجاريد كوشنر وإيفانكا ترامب لتطوير مشاريع في ألبانيا، مما جعل ملف رفع العقوبات عن سوريا يبدو وكأنه “مكافأة” تجارية.
ولم يقتصر الأمر على الوعود، بل شمل حملات ضغط منظمة وتبرعات سياسية، قادها وسطاء مثل طارق نعيمو، وصلت إلى حد تقديم “حجر أساس” رمزي للملعب المقترح في ردهات البيت الأبيض، وهو ما أدى في النهاية إلى تغيير مواقف مشرعين معارضين، مثل “برايان ماست”، الذين تخلوا عن تحفظاتهم المتعلقة بحقوق الإنسان بعد اجتماعات خاصة مع المستثمرين.
وتشير الوقائع الميدانية إلى أن “الجائزة الكبرى” التي حصدها آل الخياط تمثلت في عقود ضخمة شملت إعادة بناء مطار دمشق الدولي بقيمة 4 مليارات دولار، وإنشاء أربع محطات لتوليد الطاقة بالغاز بقيمة 7 مليارات دولار، بالإضافة إلى صفقات استيراد حصرية لعلامات تجارية أمريكية كبرى، وتفاوض مع شركة “شيفرون” للتنقيب عن الغاز.
وفي الوقت الذي تسوق فيه سلطة الجولاني هذه الصفقات كإنجاز وطني، يؤكد مراقبون أن ما يحدث هو “فساد مؤسسي” عابر للحدود، حيث يتم الاستيلاء على أراضي السوريين ومنازل دمشق القديمة التاريخية لتحويلها إلى منتجعات خاصة، مما يعمق المأساة المعيشية للسكان الذين يجدون أنفسهم اليوم ضحية لمقايضة “الأرض مقابل ملعب غولف”.



