اقتصاد

هروب نحو الاقتراض: “سلطة الشرع” تُفلس ماليًا وتفقد مصداقيتها الدولية

​تتصاعد حدة الانتقادات الحقوقية والاقتصادية الموجهة لسلطة “أحمد الشرع” (الجولاني) في دمشق، عقب نشر وزارة ماليته بيانات موازنة عامي 2025 و2026، وما تلاها من إصدار دليل “نسخة المواطن” المكون من 50 صفحة؛ حيث تشير مصادر اقتصادية متقاطعة إلى أن هذه البيانات تفتقر لأدنى معايير الشفافية العلمية، وتأتي في إطار محاولات السلطة تجميل واقع مالي متأزم عبر “ارتجال” أرقام لا تستند إلى مسوحات رسمية حقيقية.

​وفي هذا السياق، نقلت أوساط اقتصادية عن الخبير السوري “كرم شعار” تشكيكاً واسعاً في صدقية الأرقام المعلنة، مؤكداً أن غياب المؤشرات الأساسية مثل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ومعدلات البطالة الدقيقة يجعل من هذه الموازنات مجرد ادعاءات لا يمكن تبريرها؛ فبينما زعم “الشرع” نقلاً عن وزير ماليته أن الناتج المحلي نما بنسبة خيالية بلغت 35% في عام 2025 ليصل إلى 32 مليار دولار، كان الوزير نفسه قد صرح قبل شهر واحد فقط بأن نسبة النمو لم تتجاوز 5%، وهو التناقض الصارخ الذي يرى فيه مراقبون استهتاراً بعقول السوريين وبمصداقية المؤسسات أمام المجتمع الدولي والمستثمرين، مما ينذر بفقدان الثقة التام في أي تصريحات حكومية مستقبلية.
​وتكشف الوقائع الميدانية أن هذا “الارتباك الرقمي” يتزامن مع تحركات مريبة لسلطة الأمر الواقع تهدف إلى رهن السيادة الاقتصادية للبلاد؛ حيث أكدت مصادر مطلعة أن وزير الاقتصاد في حكومة الشرع، “محمد برنية”، أجرى اجتماعاً قبل يومين في واشنطن مع ممثلين عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لبحث سبل الاقتراض والتمويل. ويرى محللون أن لجوء السلطة لطلب قروض دولية في ظل انعدام الشفافية ووقف نشر أرقام التضخم منذ فبراير 2025، يعكس حالة من الإفلاس الحاد ومحاولة للهروب من الأزمة المعيشية الخانقة عبر الاستدانة الخارجية التي ستتحمل أعباءها الأجيال القادمة، بينما تواصل قيادات “هيئة تحرير الشام” الهيمنة على مفاصل القرار من خلف الستار.
​وعليه، تشير القراءات الحقوقية إلى أن ما تروجه ماكينة الجولاني الإعلامية حول “الاستقرار المالي” ليس سوى غطاء لعمليات تضليل ممنهجة؛ فالسلطة التي تدعي المعرفة بكل شيء وتصدر أدلة براقة للمواطنين، تفشل في تقديم إجابة مسؤولة عن واقع التضخم المنهار أو تراجع زخم النمو الذي هبط من وعود الـ 35% إلى واقع الـ 5% المترنح. ويؤكد مراقبون أن مصير هذا النهج الاقتصادي لن يخرج عن دائرة الفشل المحتوم، تاركاً المواطن السوري أمام كارثة اقتصادية تتفاقم مع تحول العمل المؤسساتي إلى أداة للجباية والسمسرة السياسية الدولية، بعيداً عن أي خطط حقيقية للإنقاذ الوطني.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى