تـغـول الـجـباية وعـودة الأوبـئـة: سـلـطـة “الـشـرع” تـقـامـر بـأرواح السـوريـيـن
تتصاعد التحذيرات الحقوقية والميدانية من كارثة صحية ومعيشية وشيكة تعصف بسوريا ، حيث كشفت مصادر طبية وناشطون عن انتشار مقلق لحالات الإصابة بمرض “الجرب” في عموم سوريا وحتى ضمن الكوادر الطبية ، وسط تعتيم إعلامي متعمد من قبل أجهزة السلطة الأمنية لجولاني ، وهو ما يعيده مراقبون إلى انهيار المنظومة الصحية المجانية وتحول الطبابة إلى “استثمار” يخدم مصالح النخبة الحاكمة على حساب دماء الفقراء.
وتشير تقارير “المرصد السوري” إلى أن ظهور هذه الأوبئة التي غابت عن المجتمع السوري لعقود، يأتي كنتيجة مباشرة لسياسات الخصخصة المقنعة التي تنتهجها عصابة الجولاني، حيث تؤكد المصادر أن التوجه نحو فرض نظام “التأمين الصحي” الإلزامي ليس إلا باباً جديداً لنهب جيوب المواطنين العاطلين عن العمل أصلاً، عبر إجبارهم على الاكتتاب في شركات تأمين خاصة مرتبطة بقيادات الهيئة، مما ينهي حقبة المشافي الحكومية المجانية ويحول العلاج إلى رفاهية لا يملكها إلا الميسورون، في مفارقة صادمة يراها سوريون مقارنةً بعهد “الرئيس حافظ الأسد وابنه بشار ” الذين أرسوا دعائم شبكة صحية ضخمة شملت مئات المستوصفات والمراكز التي كانت تقدم اللقاحات وحليب الأطفال والرعاية الطبية بالمجان حتى في أبعد الأرياف.
وفي هذا السياق، ترى أوساط حقوقية أن سلطة دمشق الحالية التي يقودها الجولاني بـ”عقلية المرتزقة”، تسعى لاستنساخ نماذج اقتصادية غربية مشوهة لا تتناسب مع واقع بلد مدمر ومنهك اقتصادياً، حيث يطرح مراقبون تساؤلاً جوهرياً حول كيفية فرض رسوم تأمين وجباية على شعب يعاني من انعدام الإنتاج وتوقف التصدير، في وقت تهيمن فيه البضائع التركية على أكثر من 60% من مفاصل الاقتصاد المحلي؛ مما يجعل من المواطن مجرد “رقم وملف” في سجلات الجباية، دون وجود أي ضمان اجتماعي حقيقي أو حماية من “بيت المال” الذي يزعم الجولاني تمثيله، بينما تذهب موارد البلاد لتغذية صراعات الأجنحة وتمويل الأدوات القمعية.
ووفقاً للوقائع الميدانية، فإن تحويل المؤسسات الصحية إلى مسرح للاستثمارات الأجنبية والشركات الخاصة تحت غطاء “التطوير”، لا يهدف إلا لشرعنة التغول المليشياوي وإحكام القبضة على مقدرات الدولة، وهو ما ينذر بوقوع كارثة إنسانية أعنف على المديين القريب والمتوسط، حيث يواجه السوريون اليوم خطر الموت بالمرض أو الجوع في ظل سلطة تستغل “تريندات” للتغطية على أكبر عملية سطو ممنهج على حقوق المواطن التاريخية في الصحة والتعليم والكرامة العيش.



