تزييف الوقائع بين الملاحقة الأمنية والاتهامات الكيدية: قضية “غاندي كراكيت” نموذجاً

تداولت منصات التواصل الاجتماعي ومصادر إعلامية اتهامات طالت الشاب غاندي كراكيت، تزعم تورطه في “مجزة كرم الزيتون” الشهيرة بمدينة حمص، إلا أن وثائق رسمية وبيانات الهوية المدنية كشفت عن تباين حاد بين هذه الاتهامات والواقع الزمني والميداني لتلك الأحداث.
وتشير بيانات القيد المدني والوثائق الرسمية إلى أن “كراكيت من مواليد عام 1996، مما يعني أنه كان يبلغ من العمر 15 عاماً وبضعة أشهر فقط إبان وقوع المجزرة في آذار 2012، وهو ما يضع فرضية كونه “جزاراً” يقود عمليات تصفية في أحياء متعددة بمدينة حمص في موضع شك منطقي وقانوني لدى المراقبين، الذين يرون في هذه الاتهامات نوعاً من “الانتقام الجماعي” الممنهج الذي يستهدف أفراداً بناءً على خلفياتهم الاجتماعية”.
وفي سياق متصل، تكشف الوقائع المتعلقة بمسيرة كراكيت خلال السنوات الماضية عن مسار مغاير للصورة المصدرة عنه كـ “عنصر نافذ”، حيث تشير الوثائق إلى تعرضه لحادث سير في عام 2013 ألزمه الفراش لفترة طويلة، تلا ذلك سنوات من الملاحقة والسجن بتهمة “الفرار العسكري”، حيث تنقل بين سجني “البالونة” و”الديماس” بين عامي 2014 و2024، ما يثير تساؤلات جدية حول منطقية اتهام شخص كان مطارداً ومسجوناً من قبل أجهزة النظام السوري نفسه بأنه كان “شبيحاً” مدعوماً وصاحب سلطة مطلقة.
من جهة أخرى، حذرت مصادر حقوقية وميدانية مما وصفته بـ “التضليل الإعلامي” الممارس منذ سقوط النظام قبل عام وثلاثة أشهر، مشيرة إلى رصد حالات يتم فيها استغلال ملف المخطوفين والمفقودين من المكون العلوي، حيث لفتت المصادر إلى وقوع انتهاكات تشمل تصفية مختطفين ودفنهم، ثم الادعاء لاحقاً بأن هذه المقابر تعود لضحايا قضوا على يد النظام السابق أو أهالي الأحياء المجاورة، مستغلين عامل الوقت الذي يكفي لتحول الجثامين إلى رفات لتمرير روايات سياسية وكيدية بعيدة عن معايير العدالة والمحاسبة الحقيقية.



