جديد مسلسل انتهاك المقدسات.. تخريب وتدنيس مقام النبي هابيل بريف دمشق

تتوارد الأنباء والوقائع الميدانية من ريف دمشق لتكشف عن فصل جديد من فصول استهداف المعالم الدينية ورموز التنوع المجتمعي في سوريا، حيث أظهرت مقاطع فيديو متداولة حديثاً تعرض مقام النبي هابيل، أحد أبرز المقدسات التاريخية للطائفة الدرزية، لعمليات تخريب وتدنيس واسعة شملت نهب محتوياته وإزالة الرموز الدينية الخاصة بالموحدين الدروز، في مؤشر يعكس النهج العقائدي المتشدد الذي تفرضه سلطة الأمر الواقع بقيادة أحمد الشرع “الجولاني”.
وتشير المعلومات الميدانية الموثقة إلى أن هذا المسلسل من الانتهاكات بدأ فعلياً في منتصف تموز 2025، حينما أقدمت قوات تابعة للأمن العام على دخول المقام وفرض واقع أمني جديد، أعقبه إجبار المشايخ القائمين على خدمته على مغادرته بشكل قسري في منتصف أيلول من العام ذاته، ومنذ ذلك التاريخ، يقع المقام تحت السيطرة المطلقة والمباشرة لأجهزة “هيئة تحرير الشام”، التي منعت أبناء الطائفة من الوصول إليه أو ممارسة شعائرهم، مما يثبت مسؤوليتها المباشرة عن التخريب الموثق بالفيديو والذي تم في فترة تلت إفراغ المقام من حراسه الأصليين.
ويرى مراقبون وحقوقيون أن ما يتعرض له مقام النبي هابيل ليس حادثاً معزولاً، بل هو انعكاس لسياسة ممنهجة تنتهجها السلطة “التكفيرية” في دمشق، تهدف إلى طمس معالم الأقليات وتصفية الوجود الثقافي والديني لكل من يخالف توجهاتها الراديكالية، وهذا الاعتداء هو سلسلة من الاعتداءات التي طالت الكنائس ودور العبادة والمقامات الدينية في مختلف المناطق السورية من قبل عناصر وعصابات تتبع لسلطة الجولاني ، حيث يتم استخدام الأدوات القمعية لتغيير هوية المنطقة تحت غطاء “الأمن” المزيف.
وتؤكد المصادر القانونية أن هذه الأفعال تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تفرض حماية الأعيان الدينية، كما ترقى إلى مستوى جرائم تستوجب المساءلة الدولية، وفي ظل غياب أي حماية فعلية لهذه المقدسات، يبقى مقام النبي هابيل شاهداً على عجز مؤسسات “سلطة الجولاني” عن تقديم نموذج مدني، واستبداله بواقع يقوم على الإقصاء ونهب المقدرات الدينية وتحويل بيوت العبادة إلى مسارح لتصفية الحسابات الأيديولوجية والسياسية.



