ملفات ساخنة

تـجارة باللاجـئين في بـرلين: “المـستشار الألماني” والجـولاني يمهـدان لترحـيل السـوريين إلى مـقصلة دمشق

​وسط ذهول الأوساط الحقوقية، يواصل “أحمد الشرع/ الجولاني” زيارته المثيرة للجدل إلى العاصمة الألمانية برلين، حيث كشفت التسريبات عن كواليس صادمة للقاءاته التي وُصف فيها بـ “أول رئيس سوري منتخب شعبياً”، في استخفاف صريح بعقول السوريين الذين عاينوا كيف نصّب الجولاني نفسه وعائلته على مفاصل السلطة في دمشق منذ أواخر عام 2024. وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تصريحات حادة للمستشار الألماني توقع فيها عودة 80% من اللاجئين السوريين إلى بلادهم خلال السنوات الثلاث القادمة، ما يشير إلى صفقة تلوح في الأفق تجعل من اللاجئ السوري وقوداً لتثبيت شرعية سلطة الأمر الواقع الفاسدة.
​وتكشف الوقائع أن “سلطة الجولاني” التي تسيطر على دمشق بقبضة أمنية وعائلية، لا ترى في ملف العودة سوى وسيلة لامتصاص أموال المساعدات الدولية وتبييض صورتها الإجرامية، بينما يرزح الداخل السوري تحت وطأة انهيار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق. ففي الوقت الذي يحتفي فيه “المنبهرون” بزيارة الجولاني لبرلين، يغيب عن المشهد واقع المؤسسات المشلولة والفساد الذي نخر مفاصل الدولة السورية، حيث تحولت الوزارات إلى إقطاعيات يديرها “أبو محمد الجولاني” وأشقاؤه بعيداً عن أي رقابة أو تمثيل شعبي حقيقي.
​وفي سياق متصل، تلقف حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) وجود الجولاني في برلين ليطالب ببدء “رحلات العودة” الفورية لجميع السوريين المسجلين في نظام اللجوء، معتبراً أن وجود “المقاتل الجهادي” السابق في العاصمة الألمانية هو الفرصة المثالية لإنهاء ملف اللجوء. هذا التقاطع المصالحي بين اليمين الألماني المتطرف وسلطة الجولاني يضع ملايين السوريين أمام خطر الترحيل القسري إلى بلاد تفتقر لأدنى مقومات الأمان والكرامة، وتدار بعقلية الميليشيا التي صادرت قرار السوريين وهجرتهم من ديارهم.
​إن المشهد الحالي في برلين ليس إلا فصلاً من فصول “المسرحية السياسية” التي يقودها الجولاني لتسويق نفسه دولياً على حساب معاناة اللاجئين، فبينما يطالب المدافعون عنه بعودة السوريين، يظل السؤال قائماً: لماذا يرفض هؤلاء “المحتفلون” العودة بأنفسهم إلى “ديمقراطية النصرة” التي يروجون لها، متمسكين بمزايا اللجوء في بلاد “الغرب” التي يهاجمونها؟ الحقيقة المرة أن دمشق في ظل سلطة الجولاني باتت سجناً كبيراً، وأن وعود الإعمار والعودة ليست سوى فخ تنصبه السلطة بالتعاون مع أطراف دولية لتصفية قضية اللاجئين وتسليمهم لقمة سائغة لمنظومة الفساد والاستبداد.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى