تقرير حقوقي دولي يوثق فظائع سلطة الجولاني في السويداء

كشف تقرير صادر عن لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا عن حقائق صادمة ومروعة تتعلق بمجازر تموز والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها سلطة الجولاني بحق أهالي محافظة السويداء، مؤكداً وقوع عمليات قتل واسعة ونزوح قسري طال نحو 200 ألف مدني، في ظل حصار خانق تفرضه هذه السلطة على المحافظة منذ تموز العام الفائت، واحتلالها لـ 35 قرية وتهجير سكانها حتى يومنا هذا في شباط 2026.
واستند التقرير الدولي إلى 409 شهادات مباشرة من الناجين والشهود، ليوثق دماراً هائلاً طال القرى الدرزية، حيث أُحرقت عشرات الآلاف من المنازل والمحلات التجارية ودور العبادة، فيما بلغت حصيلة الضحايا الموثقة أكثر من 1707 قتلى، كان النصيب الأكبر منهم من المجتمع الدرزي بواقع 1190 رجلاً و99 امرأة و53 طفلاً، بالإضافة إلى ضحايا من المجتمع البدوي المحلي وقوات الحكومة المؤقتة.
وحدد التقرير ثلاث موجات رئيسية من العنف الممنهج، بدأت الأولى في منتصف تموز 2025 عبر انتهاكات واسعة ارتكبتها قوات السلطة ومقاتلون عشائريون شملت القتل والتعذيب والنهب، تلتها موجة ثالثة وصفت بالأعنف، حيث حشدت سلطة الجولاني نحو 80 ألف مقاتل من مختلف أرجاء سوريا، نفذوا هجمات استهدفت المدنيين وأدت إلى إحراق ونهب كامل لـ 35 قرية، مع رصد انضمام أفراد من القوات العسكرية للهجوم بعد خلع زيهم الرسمي للتمويه.
وشددت اللجنة الدولية على أن هذه الجرائم ترقى إلى مستوى “جرائم حرب” و”جرائم ضد الإنسانية”، مشيرة إلى أن الهجوم سُبق بخطاب كراهية ممنهج وتحريض طائفي بدأ منذ نيسان 2025 عبر تزييف حقائق ونسبها لرجال دين دروز لشرعنة العنف. كما أكد المحققون أن المهاجمين كانوا يعملون ضمن تسلسل قيادي فعال ومحكم، حيث وثقت حالات طلب فيها المقاتلون تعليمات مباشرة من قيادتهم أثناء احتجاز المدنيين.
وتضمن التقرير توثيقاً لانتهاكات وحشية طالت النساء والفتيات، شملت عمليات خطف عشوائية، واعتداءات جنسية أثناء المداهمات، وتعرية قسرية مهينة للكرامة، في ظل صمت وتواطؤ إعلامي، حيث كشف التقرير عن تورط صحفيين رافقوا القوات المهاجمة في تزييف الحقائق ونشر روايات مضللة ومقاطع فيديو مفبركة لتصوير القوات المعتدية كجهات حامية للمدنيين.
وخلصت لجنة التحقيق الدولية إلى اعتبار المقاتلين العشائريين الذين شاركوا في العمليات العسكرية جزءاً من منظومة السيطرة الفعلية التابعة لسلطة الجولاني، محملة “الدولة” بمفهوم سلطة الأمر الواقع المسؤولية الكاملة عن هذه الأفعال التي تندرج ضمن سياق النزاع المسلح والاضطهاد العرقي والطائفي المستمر ضد أبناء السويداء.



