
كتبت صحيفة “البناء”: رغم كل محاولات النفي ونشر المزاعم التي توحي بالثقة، بقيت وقائع السوق أقوى من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ما يخص تأثير مضيق هرمز على سوق الطاقة، وتعذّر عبور ناقلات النفط للمضيق رغم وعود ترامب بدفع التأمينات والمواكبة العسكرية وحديثه عن تدمير القوة البحرية الإيرانية، التي قالت الناطقة باسم البيت الأبيض إنها مقترحات رئاسية قيد الدرس عند المعنيين، وبقي السوق يقول إن الأزمة قائمة ومرشحة للتعاظم مع تسجيل برميل النفط سعر الـ 85 دولاراً بدلاً من 65، وتسجيل سعر الميغاواط المنتجة بالغاز في أوروبا سعر الـ 80 يورو بدلاً من 40 يورو، وبالتوازي كان إجماع الخبراء العسكريين الأميركيين والغربيين والإسرائيليين على أزمة مخزون الذخائر الدقيقة لدى أميركا و”إسرائيل” ودول الخليج، يؤكد ما سبق ونشرته وكالة بلومبيرغ وبذل ترامب جهداً لنفيه دون طائل حتى جاءت الفضيحة عندما اجتمع بمدراء شركات إنتاج هذه الذخائر طالباً منهم زيادة الإنتاج، وترتب على هذا القلق المتزايد بعد ظهور تماسك النظام والمجتمع في إيران كنتيجة لاغتيال المرشد الإمام الخامنئي، لتفتح الباب لنقاش جدي في الكونغرس حول كيفيّة التصرف أمام خطر التورط بحرب تتسبّب بكارثة بسبب عناد الرئيس وتمسكه بوهم الانتصار، وبعد لقاءات عقدها شيوخ ونواب مع ترامب ووزيري الخارجية ماركو روبيو والدفاع بيرت هيغسيت قال المشرّعون إنهم خرجوا أكثر قلقاً وتشوشاً مما كانوا قبل الاجتماعات، وباتوا على قناعة أن لا وجود لخطة لدى الإدارة حول كيفية المضي قدماً في الحرب.
هذا الارتباك ظهر مع الإشارات التي تحدّثت عن الاتجاه لاستبدال مشروع إسقاط النظام الذي مني بفشل ذريع بعدما كان كل الرهان يقوم على تداعيات مفترضة لاغتيال الإمام الخامنئي، سواء لجهة تفكك النظام أو لجهة انفجار انتفاضة شعبية تسقط النظام، فكانت النتيجة تماسك القيادة والشعب تحت شعار الدفاع عن الوطن والانتقام لدم الإمام، والبديل الذي طرح في التداول لإسقاط النظام كان التقسيم والسعي للاعتماد على إشعال حرب كردية في غرب إيران بمساندة جماعات مسلحة للتسلل من كردستان العراق، وهو ما ظهر من معنى الإعلان عن اتصالات أجراها ترامب بقيادات كردية في شمال العراق، لكن مجرد التلويح باللعب بالورقة الكردية كان كافياً لظهور مواقف تركية وعراقية مستعدّة للذهاب بعيداً مع إيران منعاً لنشوء دويلة كردية سرعان ما تلقى تفاعلات في البيئات الكردية في العراق وتركيا وسورية، وكان إطلاق صاروخ إيران نحو قاعدة أميركية في تركيا وتصدّي تركيا للصاروخ مناسبة لإبلاغ أميركا أن تركيا تنسحب من حماية القواعد الأميركية إذا كان الحديث عن اللعب بالورقة الكردية جدياً، وجاء نفي ترامب لوجود أي نوايا لتسليح الأكراد ودعمهم تعبيراً عن هذا المأزق.



