بـعـيـداً عـن “الـضـجـيـج الـدعـائـي”.. أرقـام الـتـبـرعـات السورية مجرد وعود مؤجلة
رصد أحوال ميديا

مع حلول شهر شباط 2026، وبعد مرور أكثر من عام على استلام سلطة الأمر الواقع في دمشق زمام الحكم، تظهر الأرقام الرسمية هوة سحيقة بين الوعود والمشاريع التي تروج لها الماكينة الإعلامية للسلطة وبين الواقع الخدمي المتردي الذي تعيشه المحافظات السورية.
وفي السياق تكشف البيانات المالية لحملة “أبشري حوران” بعد خمسة أشهر من انطلاقها عن نمط مثير للتساؤل في إدارة ملف التبرعات؛ حيث بلغت التعهدات المعلنة نحو 34.3 مليون دولار، بينما لم يلامس التحصيل الفعلي عتبة الـ 17%، بمبلغ لم يتجاوز 5.8 ملايين دولار، وهو ما يضع مصداقية هذه الحملات في مهب الريح.
هذا الفشل في تحويل الأرقام الورقية إلى سيولة مالية لم يكن استثناءً في درعا، بل يبدو سياسة ممنهجة لتخدير الشارع بمليارات وهمية، حيث سجلت حملة “الوفاء لإدلب” تبرعات ضخمة بلغت 208 ملايين دولار، إلا أن محافظ الإقليم أقرّ عبر القناة الرسمية بأن ما وصل فعلياً لم يتجاوز 12 مليون دولار فقط، مبرراً هذا العجز بأن معظم الأموال هي “تعهدات مشاريع” من رجال أعمال ومنظمات، مما يحول المهرجانات الخطابية إلى مجرد فعاليات استعراضية تفتقر لآليات التنفيذ والمتابعة.
ومع تكرار هذا المشهد في حلب وبقية المناطق الخاضعة لسلطة الجولاني، يبرز تساؤل جوهري حول الجدوى الاقتصادية لهذه الكرنفالات الإعلامية المكلفة، التي لا ينتج عنها سوى مشاريع معلقة وأرقام فلكية في الأخبار، بينما يبقى المواطن السوري ينتظر أثراً ملموساً حيث لا يزال رهينة الوعود المؤجلة، مما يكشف عن خلل بنيوي في شفافية السلطة وقدرتها على تحويل الدعم المفترض إلى واقع ينهض بالبلاد المنهكة.



