ملفات ساخنة

انشقاقـات دمـشق وعودة التنظيـم: هل بات تفكيك “سلطة الأمـر الواقـع” ضرورة دولية؟

​تشهد الخارطة السورية تحولات دراماتيكية تضع البلاد أمام منعطف وجودي، حيث تكشفت ملامح مشروع “التـمكين” الذي انتهجته سلطة الجـولاني للوفاء بوعودها لحلفائها المـتطرفين.

بعد وصول الجـولاني” إلى هدفه المنشود ، بدأت القوى الإقليمية بالتراجع عن دعمه بعد إدراكها خطورة مشروعه الإقصائي ، الذي تحول إلى أداة لارتكاب مـجازر وحملات إبادة جماعية بحق مكونات الشعب السوري المـتنوعة.

​مخاوف المكونات ومطالب الفيدرالية

السياسات التـكفيرية والممارسات الميدانية لسلطة الجـولاني أدت إلى خلق حالة من الذعر الوجودي لدى الأقليات والمـكونات السورية، التي باتت ترى في “الفيدرالية” و”الإدارة الذاتية” الملاذ الأخير لحماية وجودها من عمليات التطهير العرقي والإبادة المـمنهجة.
هذا التفكك في النسيج الاجتماعي يتزامن مع فراغ أمني خطير، خاصة بعد الانسحابات العسكرية المفاجئة من قواعد استراتيجية ، مما سمح لتنظيم “داعش” بالظهور مجدداً والسيطرة على مساحات شاسعة في دير الزور.

​الخطر العابر للحدود والقلق الإسرائيلي

لا تتوقف تداعيات هذا المشهد عند الداخل السوري؛فإسرائيل باتت تراقب بقلق بـالغ التهديدات المـحدقة بأمنها نتيجة عودة التنظيمات الإره.ابية وتحول مناطق سيطرة الجـولاني إلى مغناطيس يستقطب الآلاف من المـقاتلين الأجانب.
وتشير التقارير الاستخباراتية والميدانية إلى تدفق هائل للإرهـابيين من كافة أنحاء العالم، مما يحول سوريا إلى بؤرة تهديد إقليمي غير مسبوقة.

​نحو إعادة رسم الخرائط

إن تمكين سلطة الجـولاني في دمـشق يبدو الآن كفخ استراتيجي أدى لاستنزاف القوى الإقليمية وتمزيق الجغرافيا السورية، مما يمهد لإنهاء مـفاعيل “سايكس بيكو” واستبدالها بنموذج “حكم المـكونات”.
ومع تزايد الانشقاقات في صفوف عصابات الجـولاني وانضمام عناصرها غير السورية لتنظيم “داعش”، يصبح تفكيك هذه السلطة ضرورة دولية “لمحاربة الإرهـاب”، وهو ما قد يمنح المبرر للأطراف الفاعلة، وفي مقدمتها إسرائـيل، لتثبيت واقع جغرافي جديد يضمن أمنها في ظل تداعي الدولة المركزية السورية.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى