سياسة

نتنياهو و”الجبهة الرقمية”.. توازي العمليات العسكرية الميدانية

​رصد أحوال ميديا

​تتجاوز تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة حول “مواقع التواصل الاجتماعي” كونها مجرد تعليق عابر، لتكشف عن إدراك عميق لخطورة “الجبهة الرقمية” التي باتت توازي في أهميتها العمليات العسكرية الميدانية.
​الرواية كسلاح استراتيجي
​في تحول لافت في الخطاب الرسمي، وصف نتنياهو وسائل التواصل الاجتماعي بأنها “ساحة المعركة الجديدة”، معترفاً بوجود فجوة تقنية وزمنية في الأداء الإسرائيلي عبر هذه المنصات. هذا الاعتراف بـ “التأخر في اللعبة” يشير إلى أن المعركة لم تعد تقتصر على السيطرة الأرضية، بل تمتد لتشمل السيطرة على الوعي العالمي وتشكيل الرواية السائدة.
​نتنياهو: “وسائل التواصل الاجتماعي هي ساحة المعركة الجديدة؛ هذا هو المكان الذي يجب أن نتصدى فيه بأسلحتنا الخاصة. لقد تأخرنا في اللعبة، لكننا سنفوز في هذه المعركة أيضاً لأننا نطور الوسائل لمحاربة ذلك”.
​التفوق التكنولوجي في مواجهة “قوة التواصل”
​يأتي هذا التصريح من رأس الهرم في دولة تمتلك أقوى منظومة تكنولوجية وأمن سيبراني في المنطقة؛ ومع ذلك، فإن هذا “الاعتراف الإسرائيلي” يمنح منصات التواصل الاجتماعي صك السيادة كأداة قادرة على هدم المجتمعات، خرق الحصانات الجبهوية، أو كسر الإرادة السياسية.
​إن إدراك إسرائيل لخطورة هذه المنصات يوضح للقارئ أن “التواصل الاجتماعي” لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل هو سلاح تدمير شامل أو بناء عابر للحدود، يمكنه القفز فوق الرادارات والمنظومات الدفاعية ليدخل كل بيت ويؤثر في قرار كل فرد، وهو ما دفع نتنياهو لاعتبارها جبهة تتطلب “أسلحة خاصة”.
​إن إعلان نتنياهو عن “تطوير وسائل لمحاربة ذلك” يؤكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً غير مسبوق في “الحروب السيبرانية الناعمة”. بالنسبة لصناع القرار في تل أبيب، الانتصار في الميدان العسكري يبقى منقوصاً إذا لم يرافقه انتصار في “الساحة الرقمية”، وهو ما يفسر استنفار كافة الجهود لردم الفجوة في هذه المعركة المصيرية التي لا تُستخدم فيها القذائف، بل الكلمات والصور.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى