سياسة

شمال شرق سوريا على صفيح ساخن: نذر “حرب وجود” واتهامات لواشنطن بالخيانة

أحوال ميديا

تشهد منطقة شمال شرق سوريا تصعيداً عسكرياً وسياسياً هو الأعنف منذ سقوط النظام السابق أواخر عام 2024، حيث دخلت المواجهات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والقوات التابعة لسلطة الأمر الواقع بدمشق بقيادة “أحمد الشرع” (الجولاني) منعطفاً خطيراً، وسط اتهامات كردية لواشنطن بالتواطؤ، وتحذيرات دولية من انبعاث جديد لتنظيم “داعش”.

فشل مفاوضات دمشق والنفير العام

رغم الوساطات الدولية، أعلن المركز الإعلامي لـ “قسد” فشل الاجتماع الرفيع الذي عُقد في دمشق بين القائد العام مظلوم عبدي ورئيس السلطة أحمد الشرع. وأكدت قيادات كردية أن دمشق طالبت بـ “استسلام كامل” وتسليم مدينة الحسكة وحل القوات العسكرية، وهو ما رفضه عبدي مؤكداً: “أنا أمثل شعباً ودماء شهداء، ولا أساوم عليها من أجل كرسي”.

عقب فشل المحادثات، أعلنت القيادة العامة لـ “قسد” النفير العام، وشوهدت قيادات سياسية بارزة مثل “إلهام أحمد” و”فوزة يوسف” باللباس العسكري في الميدان. وفي تطور لافت، تدفقت حشود من الشباب الكرد من إقليم كردستان العراق ومن الجانب التركي نحو “روج آفا” لمساندة القوات الكردية، فيما تحركت أفواج من “البيشمركة” لنجدة المنطقة.

قنابل موقوتة: سقوط سجون “داعش”

في تطور ميداني كارثي، أعلن المركز الإعلامي لـ “قسد” خروج سجن الشدادة عن السيطرة بعد هجمات متكررة وعنيفة من فصائل دمشق، رغم قربه من قاعدة التحالف الدولي التي لم تتدخل. كما تتعرض سجون أخرى، أبرزها سجن الأقطان شمال الرقة، لقصف دبابات ومدفعية فصائل سلطة الجولاني في محاولة لاقتحامه.

وما عزز المخاوف الدولية هو ما رصدته كاميرات الإعلام (ومنها قناة الجزيرة)، حيث ظهر شعار تنظيم “داعش” بشكل علني على أكتاف بعض المسلحين المهاجمين التابعين لفصائل سلطة الجولاني ، مما أثار تساؤلات خطيرة حول طبيعة هذه القوات وهويتها العقائدية، خاصة مع استخدام المساجد في دمشق وعموم المحافظات التي تقع تحت سلطة الجولاني كمنابر للتحريض العرقي ضد الكرد.

انتفاضة الشتات: من أربيل إلى أوروبا

لم يقتصر الغضب على الداخل، بل امتد ليعم عواصم الشتات.

ففي أربيل، تسلق متظاهرون أسوار القنصلية الأمريكية تنديداً بـ “خيانة واشنطن”، وفي القارة الأوروبية، خرجت مظاهرات حاشدة في مدينة بوخم الألمانية، ومدينة ليفربول البريطانية، وأمام السفارة الأمريكية في هولندا، رُفعت خلالها شعارات ترفض الهجوم على الحسكة وكوباني وتطالب بحماية الوجود الكردي.

الميدان والتدخل التركي

ميدانياً، دخلت الطائرات المسيرة التركية على خط المواجهة بقصف جبل كزوان جنوب الحسكة، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف.

وفي المقابل، أعلنت “قسد” صد هجمات على محور قرية العالية وتدمير أرتال وفصائل تابعة لدمشق في “عين عيسى” وريف “صرين”.

الموقف الدولي والتحرك الأمريكي

دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الأزمة باتصال هاتفي مع أحمد الشرع، مطالباً بوقف العمليات العسكرية، وحصل منه على تعهد بعدم دخول مدينة الحسكة.

وفي واشنطن، يشهد الكونغرس تحركاً مفاجئاً لدعم “قسد”، مع تلويح بمحاسبة السفير “توم باراك” والمسؤولين عن تغيير السياسات تجاه “حلفاء الأرض”.

بيان المجلس الوطني الكردي (ENKS)

حذر المجلس من الانزلاق نحو “سيناريوهات خطيرة”، مؤكداً أن لغة السلاح لن تكون بديلاً عن الحل السياسي الذي يضمن الحقوق القومية للكرد دستورياً في سوريا ديمقراطية تعددية.

الخلاصة

تواجه منطقة شمال شرق سوريا منعطفاً تاريخياً؛ فبين طموحات سلطة الجولاني في السيطرة الكاملة وإصرار الكرد على “مقاومة الوجود”، يبرز خطر “داعش” كلاعب مستفيد، حيث باتت السجون المفتوحة والرايات السوداء التي بدأت تظهر في الميدان تنذر بكارثة قد تتجاوز حدود الجغرافيا السورية.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى