سياسة

صحف أميركية عن التدقيق الجنائي: ميشال عون حارب ولكن

دفن مصرف لبنان الجمعة التدقيق الجنائي ناعياً ربما المبادرة الفرنسية ووعودها التي تطلّع إليها اللبنانيون إثر مأساة جريمة 4 آب. وسلّم وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني رئيس الجمهورية ميشال عون “رسالة النعوة” المحاسِبة؛ وردّ عون مواجهاً بعجزٍ العقبة الجديدة في عهده “يجب اتخاذ التدابير اللازمة التي تقضيها مصلحة لبنان.”

مصرف لبنان سلّم إذن، وبحسب ما جاء على لسان رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، ما لا تتعدّى  نسبته 42 بالمئة من الملفات؛ وأعلنت شركة “الفاريز ومارسال” إنهاء العقد قبل أن يبدأ، معلّلة الأسباب بعدم حصولها على المعلومات والمستندات المطلوبة للمباشرة بتنفيذ مهمتها، وعدم تيّقنها من التوصّل إلى هكذا معلومات حتى ولو أُعطيت لها فترة ثلاثة أشهر إضافية لتسليم المستندات المطلوبة للتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان.

التدقيق الجنائي على رأس المبادرة الفرنسية

إثر انفجار بيروت المدمّر في 4 آب، طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وخلال زيارته الثانية لبيروت في أيلول الماضي، تشكيل حكومة مشترطاً إصلاحات في الفساد، وسمّى بالحرف التلزيمات، تدقيق مصرف لبنان الجنائي والمالي، وملف الكهرباء، ملوّحاً بنفس الوقت بسيف العقوبات في حال لم تلتزم السلطات اللبنانية بذلك.

الرئيس الفرنسي، وبحسب مصادر متابعة، كان واضحاً أنّه لن يغطي أحداً متورطاً بملفات الفساد، مطالباً بتنظيم السياسات المالية للبنان. وقال الدكتور وليد عربيد أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية والأستاذ المحاضر في الجامعات الفرنسية في حديث لـ “أحوال” أنّ فرنسا حينها لم تكن تنوي التورّط بأيّ تغطية لأي سياسي أو غيره، خاصة “أنّ ما حصل في لبنان إثر انفجار بيروت يتعلّق بمنطقة شرقي بحر المتوسط، حيث كثر اللاعبون من تركيا إلى واشنطن وإيران وغيرهم، وهذا ما سيضع لبنان تحت المجهر الدولي.” واعتبر عربيد أنّ في ذلك دليلاً على متابعة فرنسا الدقيقة للشؤون اللبنانية عن كثب.

إذن، التدقيق الجنائي والمالي كان من أولويات المبادرة الباريسية لمساعدة لبنان في الصعود من إنهياره؛ وأمهلت حينها الرئاسة  الفرنسية لبنان ثلاثة أشهر للقيام بالخطوات الإصلاحية. إنّما بقي الوضع في لبنان مراوحاً في مكانه، ولم تحمل زيارة الموفد الفرنسي باتريك دوريل في نوفمبر الحالي أيّ جديد على الصعيد الحكومي، وبالتالي قضت على أيّ فرصة لتنفيذ الإصلاحات؛ إذ لم يتفق رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري مع الرئيس ميشال عون حول طبيعة التركيبة الحكومية.

حزب الله بين أميركا وفرنسا

وفي سياق موازٍ لتشكيل الحكومة، وبالتالي توقّع كان محتملاً للمباشرة بالخطوة الأولى نحو المبادرة الفرنسية، أعلنت أميركا في مجالسها الخاصة رفضها القاطع لمشاركة وزراء من حزب الله، وآخر مواقفها جاء على لسان وزير خارجيتها مايك بومبيو خلال اجتماع  كشف عنه “أحوال” حول عشاء أقامته السفيرة الأميركية في باريس على شرفه، حضرته شخصيات فرنسية وخليجية وعربية؛

وفيما يختلف موقف أميركا وفرنسا من حزب الله، حيث تعتبر الأخيرة أنّ الخلاف مع الحزب هو سياسي محض،  والحوار ممكن، لا تعترف أميركا بأيّ حوار مع حزب الله الذي تعتبره منظمة إرهابية. فكيف تنظر الصحف الأميركية اليوم لميشال عون الحليف الأول لحزب الله بعد قرار شركة الفاريز ومارسال إلغاء عقدها مع لبنان حيال التدقيق الجنائي؟

وسائل الإعلام الأميركية: عون المحارب الوحيد

فيما تتصاعد بعض الأصوات اللبنانية المناهضة لرئيس الجمهورية وعهده، وبعد حملات عدّة تعرّض لها شخص الرئيس محمّلة فساد سنين لسنوات أربع مضت؛ وفيما يتنكّر بعض اللبنانيين_ رافعين راية مكافحة الفساد، لسلطة زعماء بطشت بحقوقهم، وحرمتهم العيش الكريم، ملقين باللوم الأكبر على رئيس الجمهورية، تأتي أميركا لتكشف عبر أهم وسائلها الإعلامية أنّ ميشال عون “كان المحارب الأكبر لجعل التدقيق الجنائي ممكناً، لكن بعض السياسيين إرتأوا غير ذلك”.

واشنطن بوست: إزالة 3000 طن من النترات

كتبت صحيفة واشنطن بوست (صحيفة يومية أميركية هي الأكثر انتشارًا في واشنطن) أنّ “الرئيس ميشال عون كان مؤيدًا قويًا للتدقيق الجنائي، لكن ساسة آخرون عارضوا بشدة مثل هذه الخطوة، التي قد تكشف عن الأحزاب التي كانت تستفيد من الفساد.”

إلى ذلك، كشفت الصحيفة أنّ مسؤولاً لبنانياً_ ممتنعة عن ذكر اسمه، وقّع اتفاقا في وقت سابق من هذا الشهر مع شركة ألمانية لإزالة 49 حاوية في ميناء بيروت مليئة بالمواد الخطرة. “وتأتي هذه الخطوة بعد ثلاثة أشهر  وأكثر من انفجار ما يقرب من 3000 طن من نترات الأمونيوم في المنشأة، مما أدى إلى تدمير جزء كبير من الميناء وإلحاق أضرار بالأحياء المجاورة.”

وتابعت الصحيفة أنّ شركة كومبي ليفت الألمانية ستشحن للخارج الحاويات المكوّنة من مواد كيميائية قابلة للإشتعال في صفقة قيمتها 3.6 مليون دولار ستدفع سلطات الموانئ منها مليوني دولار.  ولفتت الصحيفة أنّ المسؤول “لم يكن مخوّلا بالتحدث إلى وسائل الإعلام، وبالتالي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته.”

وبحسب الصحيفة، أنّه منذ الانفجار الذي وقع في 4 آب واندلاع حريق هائل في الميناء، كانت السلطات قلقة بشأن وجود مواد خطرة في المنشأة. وبعد شهر من الانفجار، قال الجيش اللبناني إنّه تم استدعاء خبراء عسكريين للتفتيش وعثروا على 4.35 طن من نترات الأمونيوم تم إزالتها وتدميرها.

واشنطن تايمز: ميشال عون داعم قوي للتدقيق

إلى ذلك، لفتت صحيفة واشنطن تايمز ( التي تصدر في واشنطن وتتوزّع في عدة ولايات أميركية) أنّ الرئيس عون كان داعماً قوياً للتدقيق الجنائي. ووصفت الصحيفة التدقيق بأنّه كان مطلبًا رئيسيًا من قبل صندوق النقد الدولي والمانحين الدوليين الذين قالوا إنّهم لن يقدموا أموالًا إلى لبنان قبل تنفيذ إصلاحات رئيسية لمكافحة الفساد والهدر الواسعي النطاق في مؤسسات الدولة.

ترامبول تايمز: عون المؤيد الوحيد للتدقيق

هذا، وقالت صحيفة ترامبول تايمز إنّ إنهاء شركة ألفاريز ومارسال لعقدها هو بمثابة ضربة قاصمة لأولئك الذين يأملون في المساءلة في بلد غارق في الفساد وأزمة اقتصادية ومالية خانقة.  وتابعت، مؤكدة أنّ ميشال عون هو المؤيد الوحيد للتدقيق الجنائي، أنّ ذلك يأتي بعد أن رفض مصرف لبنان المركزي تزويد الشركة بالمستندات المطلوبة، متذرعاً بقوانين السرية المصرفية المعمول بها منذ عقود.

في وقت صدحت آذاننا أصوات “محاربة” للفساد على مواقع التواصل مطالبة بهدايا “الشاي”، أو مواقف متمرّدة على إطار صورة وراء شاشة تعرض حديث الرئيس، أصوات قلّة ندّدت بإلغاء التدقيق الجنائي، على الأغلب هي الأصوات المناصرة للرئيس، وفيما غاب عن بعض اللبنانيين_ عمداً أم جهلاً، مبادرة قد تدعمهم في عزّ انهيارهم، فهم بذلك غيّبوا من جديد الحقّ بحقهم.

لطيفة الحسنية

اظهر المزيد

لطيفة الحسنية

صحافية ومتخصصة في الإعلام الرقمي. أطلقت حملة لمكافحة الإبتزاز الالكتروني عام 2019، تناولت تدريب الضحايا على كيفية التخلّص ومواجهة جرم الابتزاز تضمنت 300 حالة حتى تموز 2020. عملت كمسؤولة إعلامية في منظمات غير حكومية.

‫2 تعليقات

  1. Stop lying to people about Aoun and his i achievements and wishes. He’s as much to blame if not more about what is happening. You are also as much to blame for feeding people lies- shame on you after what is happening in the country.

  2. Hello.

    I have read your article with great interest. Yours plus all other stories published on the same page make it obvious that this is paid propaganda. People are not judged by intentions but by results. Remember the road to hell is paved with good intentions

    Please stop insulting peoples intelligence. The fact that they don’t react to what is happening has to do with decades of dogmatism and feudalism not because they believe the polishing and stories that you are promoting.

    Additionally, and for good journalisms sake, you focus on the facts. The fact is that these are the worst times our country is going through. The fact is that the FPM is just another corrupt party. The fact is that GB is sanctioned for good reasons plus the obvious political reasons. The fact is presidents and ruling parties should either deliver or resign not stick around when they are incapable of making positive changes. Q: what happens to ما خللونا ما هيك؟

    Happy to engage in a 1-2-1 discussion anytime if you would like to. Meanwhile though take a couple of steps back and reflect on where we are today, where we deserve to be and where we should have been as a country and people with all what we have and can deliver.

    With respect
    Louis Hakim

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: