تخبط دعائي في دمشق: روايات هشة تُعرّي استغلال راديكاليي السلطة لآلام المدنيين بالجنوب
المصدر: منصة عين باشان

تواجه المنظومة الدعائية التابعة لسلطة الأمر الواقع في دمشق، التي يتزعمها أحمد الشرع (الجولاني)، مأزقاً أخلاقياً ومهنياً متفاقماً، إثر انكشاف تناقضات صارخة وحقائق موثقة تُفند السردية التي حاولت ترويجها بشأن الغارات الجوية الأردنية الأخيرة التي استهدفت الخلايا الإرهابية وتجار المخدرات التابعين لسلطة الجولاني في قرية “الطف” بمنطقة اللجاة. فبينما اندفعت الماكينات الإعلامية و”المطبلون” الموالون للهيكل الحاكم لتوجيه اتهامات فورية للجانب الأردني بصلف ودون تثبت، برزت معطيات وقائعية وضعت صدقية هذه السردية على المحك، كاشفة عن محاولات فجة للاستثمار السياسي في دماء المدنيين بعيداً عن أدنى درجات الموضوعية.
وفي تفاصيل المشهد، سعت الأبواق الموالية للسلطة المسيطرة على العاصمة منذ أواخر 2024 إلى تصدير رواية تزعم مقتل أطفال هادي مسعود السليم في تلك الضربات الجوية، إلا أن وثائق رسمية وقضائية – اطلعت عليها منصة “عين باشان” – قلبت الطاولة على مروجي هذا الخطاب. وتُشير المعطيات الموثقة إلى أن المدعو هادي السليم قد نُفذ بحقه حكم بالإعدام مع شقيقه في أوائل عام 2021، أي قبل سنوات من وقوع هذه الغارات الأردنية التي طالت أهدافاً محددة ومراكز شبكات التهريب. وبالنظر إلى أعمار الأطفال المذكورين في الرواية الدعائية، تتكشف فجوة زمنية ومنطقية تجعل من المستحيل تصديق تلك المعادلة، وتفضح استعجال الغرف الإعلامية التابعة للنهج المتشدد في صياغة اتهامات مبنية على فرضيات باطلة لخدمة أجندات تصعيدية محددة.
هذا السقوط المهني المدوي للمنظومة الإعلامية المرتبطة بالجولاني يرسخ القناعة بأن الأولوية لدى هذه السلطة لا تكمن في كشف الحقيقة والوقوف بصدق إلى جانب الضحايا، بقدر ما تتركز على اختلاق وقائع تتماشى مع توجهاتها العقائدية والإقصائية وتغطية نشاط الخلايا الإرهابية وتجار المخدرات التابعين لها. فبدلاً من تقديم إجابات حقيقية حول الأنساب والوقائع المتعلقة بالضربات والتستر على الإرهاب وتجارة المخدرات، تختار هذه المنظومة تحويل الأسئلة المشروعة إلى معارك تخوين وتقريع لكل من يتجرأ على إعمال العقل أو المطالبة بالتوثيق. فإن استسهال الكذب وفبركة هويات الضحايا يُعرّي العقلية الراديكالية التي تُدير المشهد من دمشق، والتي تطلب من الجمهور التسليم الأعمى برواياتها دون سؤال، تحت طائلة التخوين و”التطبيل”.



