
تؤكد التقارير الصحفية الغربية، نقلًا عن مسؤولين استخباريين، أن الهدوء السائد حاليًا في المنطقة ليس سوى المرحلة التي تسبق المواجهة الكبرى؛ إذ تُسارع إيران الزمن لإعادة بناء قدراتها العسكرية وترميم ترسانتها الاستراتيجية. ورغم الشهور المتواصلة من الضربات الأمريكية والإسرائيلية المكثفة، لا تزال طهران تحتفظ بمنشآتها ومصانعها العسكرية الحيوية الممتدة تحت الأرض، مستفيدةً من خط إمداد روسي سري ومباشر يمر عبر بحر قزوين، بعيدًا عن قدرات الرقابة والاستهداف الغربية.
وتكشف البيانات التفصيلية عن حجم الشراكة والتسليح الذي ضخّته موسكو لطهران بين عامي 2024 و2026، والتي شملت مجالات دفاعية وهجومية واستخباراتية متكاملة:
* منظومات الدفاع الجوي المحمولة (Verba): أبرم الطرفان صفقة عسكرية بقيمة 500 مليون يورو لإنعاش الدفاع الجوي الإيراني، تتضمن توريد 500 قاذف محمولة على الكتف و2500 صاروخ من طراز (9M336) الحديثة، المخصصة لإسقاط الأهداف المنخفضة والمسيّرات وصواريخ كروز، حيث جُدول جدول تسليمها الزمني بين عامي 2026 و2029.
* المروحيات الهجومية والتطوير الجوي: تسلّمت إيران حتى مطلع عام 2026 نحو 6 مروحيات هجومية من طراز (Mi-28)، بالتوازي مع تخريج طيارين إيرانيين وتنفيذ تدريبات مكثفة لهم فوق العاصمة طهران، وذلك عقب استكمال استلام سرب كامل من طائرات التدريب والقتال (Yak-130) عبر رحلات شحن جوي عملاقة بطائرات (An-124) القادمة مباشرة من مصنع إيركوتسك الروسي.
* تحديث الأسطول المقاتل (MiG-29 وSu-35): للتعامل مع الفجوة الجوية وسلاح الجو المتقادم، وضعت موسكو حلًا مرحليًا بدأ بإرسال مقاتلات (MiG-29) التي أعلنت طهران وصولها رسميًا إلى قاعدة شيراز الجوية في سبتمبر 2025، وصولًا إلى توقيع عقد استراتيجي لنقل 48 مقاتلة حديثة من طراز (Su-35)، يجري تسليمها بين عامي 2026 و2028، مما يشكّل نقلة نوعية لسلاح الجو الإيراني.
* التعزيزات البرية والأمنية: امتد الدعم إلى الأرض عبر تسليم أكثر من 80 مركبة مدرعة من طراز (Spartak) وعربات (Atlet) لوزارة الداخلية الإيرانية خلال عامي 2024 و2025، مع خطة لرفع الإجمالي إلى أكثر من 200 مركبة عبر توريد 120 وحدة إضافية خلال عامي 2026 و2027، رافقها تزويد وحدات الحرس الثوري ببنادق قنص عالية الدقة من طراز (Orsis T-5000M).
* الإمدادات الاستراتيجية عبر بحر قزوين: يُعدّ هذا المسار البحري المغلق الشريان الأكثر خطورة؛ إذ تشير وثائق حكومية أوروبية إلى نقل شحنات ضخمة من مادة (TNT) المتفجرة، ومكونات تصنيع طائرات «شاهد» المسيّرة، وكميات هائلة من الذخائر المتنوعة، بهدف تعويض الخسائر وترميم القدرات الهجومية الإيرانية، ولا سيما بعد الضربات التي استهدفت ميناء بندر أنزلي على قزوين في مارس 2026.
* الدعم الاستخباراتي والأقمار الصناعية: تجاوز التعاون حدّ التسليح إلى التنسيق الميداني المباشر؛ حيث زوّدت روسيا الجانب الإيراني بصور أقمار صناعية ومعلومات استهداف فورية. ووفق تصريحات رئيس الأركان الأمريكي، الجنرال دان كين، ساهمت هذه البيانات الفضائية — عقب مرور 14 قمرًا صناعيًا روسيًا فوق المنطقة — في توجيه ضربة إيرانية عالية الدقة على قاعدة الأمير سلطان في مارس 2026، أسفرت عن إصابة 12 جنديًا أمريكيًا.



