ملفات ساخنة

التوظيف السياسي لـ«لغة الملايين»: كيف تُزوَّر الأرقام الحقوقية لشرعنة السلطة في دمشق؟

مركز السويداء للتوثيق والإعلام

تتكرر في الخطاب السياسي واللقاءات الصحفية لمسؤولي الإدارة الجديدة في دمشق عبارات تصوغ حصيلة الضحايا في أرقام مليونية غير معتمدة، من قبيل «قدمنا مليونين أو ثلاثة ملايين شهيد»، مستخدمةً هذه المفاهيم في سياق تعزيز الشرعية وفرض نفوذ الأيديولوجيا الحاكمة. وتكشف المراجعة الحقوقية للتقارير الصادرة عن المنظمات الدولية والمستقلة حتى نهاية عام 2024 عن فجوة واسعة بين الإحصاءات الميدانية الموثقة والادعاءات المعلنة من قبل السلطة الحالية.

فحسب وثائق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الصادرة في آذار/مارس 2024، بلغت الحصيلة الموثقة بالأسماء 507,567 قتيلاً من أصل 617,910 حالات تم رصدها منذ عام 2011. وتُظهر تفاصيل هذه البيانات توزيعاً للمسؤولية والضحايا شمل كافة أطراف النزاع؛ إذ ضمّت القائمة 164,223 مدنياً، و92,839 من قوات النظام السابق، و67,905 من الميليشيات الإيرانية والروسية، إضافة إلى 80,641 من فصائل المعارضة والتشكيلات المسلحة، فضلاً عن قتلى تنظيم «داعش» وهيئة تحرير الشام وقوات سوريا الديمقراطية. وفي فئة المدنيين، وثّق المرصد مقتل 2,409 مدنيين على يد فصائل المعارضة، و908 على يد الجماعات الجهادية، و4,873 على يد تنظيم «داعش»، إلى جانب الحصيلة الأكبر المنسوبة إلى النظام السابق وحلفائه.

وفي السياق ذاته، حصرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، عبر تقاريرها المعتمدة، 350,209 حالات وفاة محددة بالاسم والزمان والمكان، مع تقدير إحصائي منفصل لوفاة 306,887 مدنياً خلال العقد الأول من النزاع. كما أكدت تقارير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» لعام 2023 مقتل 1,032 مدنياً، توزعت المسؤولية عنهم بين مختلف القوى العسكرية والميدانية، بما فيها هيئة تحرير الشام وقوات الجيش الوطني وقوات سوريا الديمقراطية.

إن اللجوء إلى تضخيم الأرقام وتحوير المعطيات الحقوقية لا ينفصل عن النهج الذي تتبعه الجماعات السلفية الحاكمة لتسويق خطابات تفردية، وتحويل المعاناة الإنسانية إلى أداة للمزايدة والابتزاز السياسي. كما أن تفصيل الجرائم وفق مقاييس طائفية أو فئوية يتنافى مع مبادئ العدالة

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى