ملفات ساخنة

صراع تحت قبة البرلمان المصري حول تفويض القتال البري في اليمن

شهدت قاعة مجلس النواب المصري تطورات استثنائية وجلسات سرية عاصفة، أظهرت انقسامًا حادًا وغير مسبوق بين الرئاسة والقوى البرلمانية حول الطلب المقدّم من الرئيس عبد الفتاح السيسي لإرسال قوات عسكرية إلى خارج الحدود. يأتي هذا الطلب استنادًا إلى المادة 152 من الدستور المصري، التي تشترط أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة ثلثي أعضاء البرلمان — أي ما لا يقل عن 398 صوتًا من أصل 596 نائبًا — لتمرير إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارجية، بينما يكفي تكتل 199 نائبًا لإسقاط القرار.

وانفجرت المشادات العنيفة واحتجاجات النواب عقب استيضاح التفاصيل الميدانية للمهمة المطلوبة؛ حيث تبيّن أنها تتجاوز الأطر الدفاعية المعتادة على الحدود السعودية لتشمل انخراطًا مباشرًا في عمليات قتالية برية داخل الأراضي اليمنية، والعمل تحت إدارة وقيادة ضباط سعوديين. هذا الاشتراط تحديدًا أثار حالة من الرفض القاطع والارتباك داخل الجلسة المغلقة، ليرى فيه نواب معارضون زجًّا بالجيش المصري في معارك برية معقدة واستنزافية تحت قيادة غير مصرية.

وتقود جبهة الرفض أحزاب برلمانية بارزة، يتصدرها الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بقيادة هيئته البرلمانية، إلى جانب نواب من حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي وعدد من المستقلين والقوى السياسية الأخرى. ولم تتوقف الاعتراضات عند أسوار المجلس، بل امتدت لتشمل وجود مؤشرات على إمكانية تصعيد المعارضة خارجيًا عبر الدعوة إلى التظاهر والنزول إلى الشارع للضغط على السلطة. وأمام هذا المشهد المفاجئ من حيث حجم الرفض، اضطرت رئاسة المجلس إلى إرجاء التصويت ومواصلة المناقشات، بالتوازي مع تحركات وضغوط مكثفة تمارسها أجهزة الدولة لحشد الأصوات اللازمة وضمان عدم اتساع رقعة المعارضة قبل الحسم النهائي تحت القبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى