عام دراسي شاق في السويداء.. كتب مهترئة وضغوط نفسية على الطلاب
فاديا أبو زور - شبكة الراصد

افتتحت مدارس السويداء أبوابها لعام دراسي جديد مثقل بأزمة مركبة، إذ ألقت الانقطاعات المتكررة لطريق (دمشق – السويداء) بظلالها المباشرة على حركة الشحن، متسببة بنقص حاد في الزي المدرسي وارتفاع قياسي في أسعار المستلزمات والقرطاسية، وفق ما أكده وليد أحد أصحاب المحال تجارية لـ “الراصد”.
وانسحبت أزمة الشحن على توزيع المناهج، ما أعاد تداول نسخ مستعملة ومهترئة فرضت تكاليف مضاعفة على الأهالي. توضح “أم جاد”، وهي أم لطالبين في الابتدائي والثانوي: “لم يتسلم ابني الأصغر سوى كتابين جديدين، والبقية مستعملة ومهترئة، ما يضطرني لطباعة كراسات الرياضيات والأنشطة على نفقتي الخاصة حتى لا يدرس الطفل فوق إجابات من سبقه، وهو عبء مالي إضافي وسط غلاء القرطاسية وصعوبة تأمين الزي”.
في المقابل، يؤكد مصدر في مديرية التربية للراصد أن النسخ الجديدة متوفرة بالفعل، وأن عمليات نقلها وتوزيعها على المجمعات التربوية مستمرة لتغطية النقص. أما عن شواغر الكوادر التعليمية، عزا المصدر التأخير إلى “الإجراءات الروتينية وآليات المراسلات الرسمية بانتظار استكمال التكليفات”.
كما لا تتوقف الأزمة عند تأمين الكتب واللباس، بل تمتد إلى بنية التعليم؛ فمن بين 460 مدرسة في المحافظة، خرجت 13 مدرسة عن الخدمة لتحولها إلى مراكز استضافة. وتشير مديرة إحدى المدارس إلى افتقار المباني لأبسط مقومات البيئة الصفية من مياه وكهرباء ووقود لتشغيل المولدات، إلى جانب تعثر إصلاح الأضرار الناتجة عن التوترات الأخيرة بسبب تأخر الموافقات الرسمية، ما دفع الإدارات للاعتماد كلياً على تبرعات الأهالي لتسيير اليوم المدرسي.
هذه البيئة الهشة أفرزت تداعيات نفسية وسلوكية حادة على التلاميذ؛ وتقول المرشدة النفسية “وعد” إن الأطفال باتوا عرضة لإحراج يومي مؤلم لارتدائهم ألبسة قديمة أو حملهم كتباً ممزقة أمام أقرانهم، مضيفة أن التوترات الأمنية الأخيرة أصابت الطلاب بحالات قلق وفقدان للتركيز: “الخوف المفاجئ من أصوات الاشتباكات يتسبب لبعض الأطفال بنوبات ذعر وتلعثم وتراجع حاد في التحصيل العلمي”.
فيما تصف أم لطالبة في الصف الرابع مشاعر الخوف التي ترافق كل يوم دراسي بالقول: “أي خرق أمني يجعلنا نتردد في إرسال أولادنا إلى الصفوف؛ حالة الخوف المستمرة منذ العام الماضي ولّدت عند الأطفال شعوراً دائماً بالشتات واللامبالاة”.
هكذا يدخل تلاميذ السويداء عامهم الدراسي بين ضغط العوز وتراجع مقومات التعليم، وسط مخاوف مستمرة من أن تؤدي هذه الظروف الميدانية إلى تعطيل المسار التعليمي.



