آلاف القتلى والجرحى والمختطفين.. سوريا ساحة لتصفية الحسابات والعدالة غائبة

تتوالى مؤشرات الانزلاق الأمني والتصفيات الميدانية في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الحاكمة في دمشق، مع توثيق المرصد السوري لحقوق الإنسان جرائم جديدة حملت أبعادًا طائفية وانتقامية؛ إذ شهدت بلدة قمحانة بريف حماة مقتل مواطن من الطائفة العلوية برصاص مسلحين، بالتوازي مع اقتحام منزل عائلة من الطائفة الإسماعيلية والاعتداء على أفرادها وسرقة محتويات المنزل في مدينة سلمية.
وتأتي هذه الحوادث بالتزامن مع تصاعد التصفيات خارج إطار القانون بحق المتهمين بالتعامل مع النظام السابق، حيث وثّق المرصد أربع جرائم قتل جديدة منذ مطلع آب/أغسطس الجاري، ثلاث منها في حماة وواحدة في دير الزور، لترتفع الحصيلة الإجمالية لهذه الاغتيالات إلى 33 قتيلًا، بينهم 15 قتيلًا في محافظة حماة وحدها.
وتكشف البيانات التراكمية الصادرة عن المرصد السوري لحقوق الإنسان عن حصيلة مخيفة للضحايا من أبناء الطائفة العلوية، ممن قضوا في أحداث ذات طابع طائفي وانتقامي منذ سقوط النظام في ديسمبر/كانون الأول 2024، بلغت 2444 قتيلًا. وتوزعت الحصيلة على 106 قتلى في الأسابيع الأخيرة من عام 2024، و101 قتيل خلال عام 2026، بينما كان عام 2025 الأكثر دموية، إذ قُتل 1683 مدنيًا جرى توثيقهم بالأسماء خلال 63 مجزرة شهدها الساحل السوري عقب أحداث 6 آذار/مارس؛ توزّعوا بين 873 في اللاذقية، و525 في طرطوس، و272 في حماة، و13 في حمص، إلى جانب 554 قتيلًا سقطوا في هجمات فردية ومتفرقة خلال العام نفسه.
ولم تتوقف فوضى السلاح وغياب المساءلة عند الاستهداف المذهبي والسياسي، بل انعكسا في انهيار شامل للأمان الاجتماعي، أسفر عن مقتل 29 طفلًا في جرائم جنائية مروعة منذ مطلع العام. ومن أبرز هذه الجرائم حوادث هزّت الرأي العام، طالت الطفلات لجين قنطار، وفرح الحمود، وغلا الخميس، وأسيل خطاب، في ظروف تراوحت بين الحرق والاختطاف والخنق.
مصادر حقوقية تعتبر ان “استمرار هذه الانتهاكات يضع سلطة الأمر الواقع في دمشق أمام مسؤولية مباشرة عن حالة الفوضى العارمة وسياسة الإفلات المطلق من العقاب، التي حوّلت البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات بعيدًا عن أدنى معايير القضاء والعدالة”.



