سياسةملفات ساخنة

ماهر شرف الدين يُفكّك الانحدار الأخلاقي للجماعات الحاكمة في دمشق

تثير الممارسات الميدانية والإعلامية للجهات الحاكمة اليوم في دمشق تساؤلات عميقة حول الانحدار الأخلاقي الذي وصلت إليه إدارة المشهد السوري، متجاوزةً بذلك كافة الأعراف والخطوط الحمراء المتعارف عليها حتى لدى أكثر القوى الراديكالية في المنطقة. فالأداء الجاري لا يعكس فقط طبيعة الفكر الإقصائي المتجذر في بنيتها، بل يكشف عن غياب تام لأدنى المعايير الإنسانية في التعاطي مع المجتمع والخصوم.

وفي هذا السياق، يقدم الكاتب والمحلل السياسي ماهر شرف الدين قراءة مقارنة تفكك هذا الفارق البنيوي بين الجماعات التي فرضت سيطرتها على العاصمة السورية وبين تنظيمات إقليمية أخرى كـ”حزب الله” أو جماعة “الحوثي”. ورغم الخصومة السياسية الشديدة مع تلك الأطراف، إلا أن استقراء السلوك الميداني يظهر حرصها على عدم تجاوز حدود إنسانية معينة؛ كالحفاظ على صورة تتجنب التباهي بقتل العجزة أو انتهاك الأعراض، مع الحرص على بث مشاهد تطمئن الأسرى تسويقاً لصورتها.

في المقابل، تتفرد المنظومة المهيمنة على العاصمة بتجرد كامل من أي ضوابط أخلاقية. إذ لا تكتفي هذه المجموعات المنحدرة من أدبيات “القاعدة” و”داعش” بارتكاب الانتهاكات الحادة بحق المدنيين والمقعدين، بل تعمد إلى توثيقها ونشرها بافتخار علني، على غرار الاحتفاء بمشاهد دهس الأسرى المشينة في اليمن والتي جرى تداولها بحفاوة في أوساطها.

إن الإصرار على استنساخ هذا السلوك يؤكد أن المشكلة لا تكمن في صراع سياسي مجرد، بل في حالة من الانحلال القيمّي الشامل. ومع غياب أي رادع إنساني لدى القوى المسيطرة في دمشق، يتضح أن المنطقة أمام نموذج يلغي أدنى مقومات الحضارة، ليضع السلوك السياسي تحت رحمة ثقافة التفاخر بالانتهاك والجريمة.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى