قصف “أبو الظهور”: هل ردت إسرائيل على تركيا بالنار؟

بعد أيام من رفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سقف التصعيد مع إسرائيل، مؤكدًا أن تركيا «لن تتردد في خوض الحرب ولن تهرب منها أبدًا» إذا تعرضت للهجوم، جاءت أربع غارات إسرائيلية لتستهدف مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، في ضربة تحمل دلالات تتجاوز الهدف العسكري المباشر.
قصف المدرج في منطقة تخضع لنفوذ أنقرة عبر السلطة الحاكمة في دمشق، وفي هذا التوقيت تحديدًا، يفتح الباب أمام سؤال محوري هل بدأت إسرائيل بإرسال رسائلها إلى تركيا بالنار، بعد أن انتقلت التصريحات التركية إلى مستوى التهديد بالمواجهة؟
الغارات تأتي وسط تصعيد إسرائيلي – تركي متزايد حول مستقبل الوجود العسكري التركي في سوريا وحدود النفوذ الذي تسعى أنقرة إلى تثبيته، فيما تنظر تل أبيب بحساسية إلى أي إعادة تشكيل للواقع العسكري السوري يمكن أن تمنح تركيا موقعًا أكثر تأثيرًا على الأرض.
ومن هذه الزاوية، لا يبدو استهداف مطار “أبو الظهور” مجرد ضربة لمدرج عسكري، بل رسالة إلى أنقرة بأن إعادة ترتيب المشهد السوري لن تتم بمعزل عن الحسابات الإسرائيلية. فإسرائيل، التي اعتادت نسف ما تعتبره تهديدات ناشئة قبل تحولها إلى واقع عسكري ثابت، تبدو أمام اختبار جديد يتعلق بالنفوذ التركي نفسه.
وإذا كان توقيت الضربة مرتبطًا فعلًا بالتصعيد الأخير بين أردوغان وإسرائيل، فإن السؤال لم يعد فقط لماذا قُصف مطار أبو الظهور، بل هل بدأت مرحلة جديدة من الصراع التركي – الإسرائيلي داخل سوريا، ولكن لأول مرة تكون الرسالة بالنار.



