ملفات ساخنة

أزمة “شام كاش” تكشف عمق الأزمة في إدارة المنظومة الاقتصادية

إتسعت أزمة السيولة النقدية في الأسواق السورية خلال الأيام الأخيرة لتتحول من مجرد خلل في خدمة الدفع الإلكتروني “شام كاش” إلى شلل مالي حاد، إثر امتناع عدد من شركات الصرافة عن صرف الأرصدة وفرض عمولات مرتفعة على عمليات السحب النقدية. وبات المواطنون يواجهون صعوبات بالغة في تحويل رصيدهم الرقمي إلى سيولة مالية مقبولة بالتداول، ليجدوا أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الاحتفاظ بأرصدة مجمدة على الشاشات لا تلبي الاحتياجات المعيشية، أو القبول باقتطاعات مالية باهظة مقابل الحصول على النقد الشحيح.

​ولم تعد هذه التطورات تقتصر على تعطل معاملة رقمية أو الازدياد في طوابير الانتظار، بل كشفت عن عمق الأزمة المالية والتخبط في إدارة المنظومة الاقتصادية التي باتت تعجز عن تأمين الحد الأدنى من النقد الفعلي للأسواق. وقد أدى هذا الشح المتزايد إلى ركود حاد في الحركة التجارية، وسط تتالي الشكاوى من ارتفاع التكاليف الإضافية التي يُجبر المواطن على دفعها كعمولات للمكاتب والوسطاء، مما ينذر باتساع رقعة الأزمة من المصارف والمؤسسات إلى التفاصيل المعيشية اليومية للشارع.

​يرتبط هذا الانغلاق المالي بالمأزق الإداري والاقتصادي الذي تدار به البلاد تحت سلطة الجولاني، والتي أثبتت عجزها عن بناء هيكل ملتزم بالمعايير الاقتصادية المستقرة وتعتمد بديلًا عن ذلك على أساليب الجباية والحلول المؤقتة. إن الاعتماد على النهج السلفي التكفيري وتهميش الأطر المؤسسية والتخصصية لصالح الاعتبارات الأمنية والفصائلية، أسفر عن تفكك البيئة الاستثمارية واختناق القنوات المالية، ليتحمل المواطن السوري وحده تبعات الفشل في إدارة الاقتصاد وتوفير متطلبات الحياة الأساسية.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى