ملفات ساخنة

إلغاء فعالية “الذهبي” يكشف الوجه الحقيقي للسيطرة الراديكالية بدمشق

​كشفت المواجهة الأخيرة في العاصمة دمشق، عقب إلغاء وزارة الأوقاف لفعالية دعوية كان يحضر لها الداعية المصري هاني دهب داخل مجمع “شام سيتي سنتر” التجاري، عن أبعاد عميقة لمناورة سياسية وإيديولوجية يُدار بها المشهد الحاكم اليوم. فبقرار مباشر من معاون وزير الأوقاف سامر بيرقدار، وتهديدات أمنية صريحة بتحويل الملف إلى وزارة الداخلية، أُحبطت الحملة بحجة أن نمط الملابس المراد توزيعها “دخيل على ثقافة الشام”، مما فجر سجالاً علنياً غاضباً اتهمت فيه التيارات السلفية المؤسسة الدينية بالازدواجية، مستنكرة التضييق على النشاط الدعوي مقابل التساهل مع الحفلات الفنية والمختلطة.

​غير أن التمعن في تفاصيل الحادثة يتجاوز مجرد خلاف إداري على نشاط تجاري، ليوضح نهج القيادة الحاكمة في دمشق؛ إذ يسعى رأس هذه المنظومة وقياداته—الذين ينحدر جلّهم من خلفيات راديكالية وتنظيم “داعش”—إلى تسويق أنفسهم أمام الرقابة الدولية كقوة تحارب التشدد وتضبط الإيقاع الاجتماعي. لكن هذا السلوك المنضبط ظاهرياً ليس سوى تكتيك مرحلي يخدم استراتيجية “التمكين” التدرجي؛ حيث تقوم رؤيتهم على إحكام السيطرة أولاً على مؤسسات الدولة ومفاصلها وتثبيت النفوذ، قبل الانتقال إلى فرض الرؤية الأيديولوجية المتطرفة من موقع القوة المطلقة.

​ولا يُعبر الخلاف بين المنظومة الحاكمة وتنظيم “داعش” عن انقطاع أيديولوجي أو فكري، بل هو خلاف شكلي على التكتيك والتوقيت؛ فبينما يستعجل حلفاء الأمس في التنظيم إعلان الفتاوى وتطبيق الأحكام التكفيرية فوراً، يفضل الحكام الجدد إدارة المشهد عبر تفاهمات مستترة تحت الطاولة، تتيح لهم استغلال الشارع الديني دون استدعاء مواجهة دولية مبكرة. وتكشف حادثة “الذهبي” أسلوب السيطرة الانتقائية الذي يُمارس اليوم، حيث تُستخدم الذرائع الإدارية لمنع الدعاة المستقلين واحتكار الفضاء العام، تمهيداً لبث النهج المتطرف ذاته ولكن بتوقيت وأدوات تخدم بقاء السلطة واستقرار مشروعها. علماً أن الصورة المرفقة نشرها الذهبي على حسابه الخاص.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى