سياسة

عون: واشنطن باتت تصغي الينا والملف عند ترامب

حفلت الساحة اللبنانية امس بسلسلة حافلة من المحطات السياسية والأمنية والتشريعية، توزعت بين بيروت، طرابلس وروما، في مقابل استمرار الانقسام الداخلي المتزايد الذي ظهرته وقائع استحقاقات الساعات الماضية.

فبعد الجلسة الثانية لمفاوضات روما، تواصل الطرفان اللبناني والاسرائيلي برعاية اميركية بالبدء بتنفيذ الانسحاب من المناطق التجريبية التي هي تقع في مرمى النيران الجيش الاسرائيلي. ومن اجل التنفيذ تقرر ان يحصل التفاوض بين وفد عسكري اسرائيلي وانضمام وفد عسكري لبناني مع رعاية من ضباط اميركيين كبار في القيادة المركزية الاميركية.

الى ذلك، كشف موقع اكسيوس الاميركي أن ترامب يضغط بقوة لتحقيق انسحاب إسرائيلي واسع من الأراضي اللبنانية، متجاوزا حدود «المناطق التجريبية» المتفق عليها في اتفاق الإطار، وذلك رغم المعارضة الشديدة التي يبديها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

في المقابل، تعتقد أوساط سياسية أن ترامب يخلط دائما بين الخطوات الإيجابية والقرارات الخاطئة الناتجة من سوء ادراك لواقع المنطقة. وتتجلى هذه الازدواجية في تعامله مع الملف اللبناني؛ فهو من جهة يضغط لتأمين انسحاب إسرائيلي ملموس (لا بأس به) من الجنوب لتسهيل إعادة الانتشار والتركيز على مواجهة إيران، لكنه من جهة ثانية، يراهن على الرئيس السوري أحمد الشرع لإضعاف حزب الله، متجاهلا التداعيات الكارثية لهذا الرهان على ساحتي لبنان وسورية.

وكان اعلن ترامب، ان «الرئيس السوري احمد الشرع سيكون اكثر دقة من الاسرائيليين في التعامل مع حزب الله، وسيفعل ذلك بطريقة مختلفة وهو لن يهدم المباني، وانا اعلم انه يرغب في القيام بذلك».

كواليس مفاوضات روما: ضغوط أميركية وتصلب لبناني يفرضان «الانسحاب التدريجي»

وفي المعلومات عن المفاوضات، حققت الجلسة التفاوضية الثانية التي عُقدت في روما امس نتائج إيجابية بشكل مبدئي لمصلحة الموقف اللبناني، حيث تم التوافق على إطلاق خطة تطبيقية تشمل هذه البلدات كمناطق تجريبية، وهي: زوطر الشرقية، زوطر الغربية، الغندورية، برج قلاويه، صريفا، وفرون. وتتوزع هذه البلدات بين مناطق تحتلها القوات الإسرائيلية وأخرى تقع تحت مرمى نيرانها.

الخطة التطبيقية في المناطق النموذحية

وتعتمد الآلية المتفق عليها في روما على مسارين: المسار الاول يقضي بانتشار الجيش اللبناني في البلدات الحيوية التي لا يوجد فيها الجيش الإسرائيلي (لكنها عرضة للقصف).

اما المسار الثاني فيتطلب انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من البلدات التي توغل فيها، ليدخلها الجيش اللبناني فورا لتثبيت الأمن.

ورغم أن الوفد الإسرائيلي كان قد رفض رفضًا قاطعًا في الجلسة الأولى فكرة انسحاب جنوده من أي بلدة لبنانية، فإن ثبات الوفد اللبناني وتمسكه بالسيادة الوطنية، مدعوما بالضغط الأميركي الحاسم، أدى في نهاية المطاف إلى كسر التعنت الإسرائيلي والقبول بصيغة الانسحاب الجزئي كمدخل لتنفيذ الاتفاق.

وعلى هذا الصعيد، سيحظى الجيش اللبناني بالغطاء القانوني من قبل الدولة اللبنانية وفقا للقوانين المرعية الاجراء للقيام بكل عمليات التفتيش التي تقتضيها خطته.

واللافت ان هذا التطور يأتي بعد إصرار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على حتمية البدء بالانسحاب الإسرائيلي الفعلي من المناطق التجريبية كخطوة أولى لا مساومة عليها.

وفي هذا المجال، قال الرئيس عون ان :»صيغة الاطار هي افضل الممكن، وبدأت تعطي مفاعيلها وواشنطن باتت تصغي الينا، وملف لبنان على طاولة الرئيس الاميركي.» واضاف: «الحقد لا يبني دولة او مؤسسات بل يدمر وعلى اللبنانيين ان يختاروا ما ينقذ وطنهم ويحميه من اطماع الاخرين».

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى