سياسة

المسار التفاوضي يترنح.. ولبنان الرسمي مُحرج

الديار

دخل التصعيد الإسرائيلي في لبنان مرحلة جديدة مع إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف التاريخية ذات الموقع الاستراتيجي المطل على مساحات واسعة من جنوب لبنان، بالتزامن مع تعهدات إسرائيلية بتوسيع العمليات العسكرية وتعميقها، ما يضع المسار التفاوضي القائم أمام اختبار صعب ويزيد من حرج الدولة اللبنانية التي تعجز حتى الآن عن انتزاع وقف لإطلاق النار أو وقف التوغلات العسكرية.

ولا يبدو أن أياً من المسارات الدبلوماسية المفتوحة، سواء في واشنطن أو إسلام أباد أو الدوحة، قادر حتى الآن على وقف التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الجنوب اللبناني. فبرغم الحديث المتكرر عن «خطوط حمراء» أميركية يفترض ألا تتجاوزها إسرائيل، تبدو هذه الخطوط وكأنها تتهاوى تباعاً مع كل جولة تصعيد جديدة، ما يدفع بمسؤولين لبنانيين إلى طرح تساؤلات جدية حول جدوى الاستمرار في المسار التفاوضي القائم، ولا سيما مع اقتراب موعد الجولة الجديدة من الاجتماعات المقررة في الثاني والثالث من حزيران المقبل، من دون أي مؤشرات إلى إمكانية تحقيق اختراق يفضي إلى وقف إطلاق النار أو الحد من العمليات العسكرية الإسرائيلية.

ويعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا بعد ظهر اليوم الإثنين بناء على طلب فرنسا، وذلك لمناقشة تطورات الحرب في لبنان. ويأتي ذلك بالتوازي مع حديث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أن «لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حاليا في جنوب لبنان».

وقالت مصادر رسمية لبنانية إن «باريس تمارس ضغوطا ومساع في أكثر من اتجاه لوقف الفتك الحاصل جنوبا، لكنها تُقابل بتشدد أميركي واسرائيلي وبإصرار على حصر التعامل الدولي بهذا الملف فيهما».

مسار التفاوض يترنح

وظلت نتائج الاجتماع الأمني – العسكري الذي استضافه البنتاغون يوم الجمعة غامضة، في ظل التكتم الذي أحاط به من الجانبين اللبناني والإسرائيلي على حد سواء. وأشارت مصادر واسعة الاطلاع إلى أن «لبنان الرسمي لا يزال يعوّل بصورة أساسية على المسار السياسي، باعتباره الخيار المتاح حالياً، فهو سلك المسار الأمني مضطرا وبضغوط أميركية علما أنه غير متحمس له وغير مقتنع فيه».

ولفتت المصادر في تصريح لـ «الديار» إلى أن «خيار الانسحاب من المفاوضات، وإن كان مطروحاً للنقاش، لا يحظى حتى الآن بفرص جدية، إذ إن التدقيق في البدائل المتاحة يُظهر مخاوف من أن يؤدي انهيار المسار التفاوضي بالكامل إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية وتحويل مناطق لبنانية إضافية إلى ساحات دمار، على غرار ما تشهده مناطق واسعة من الجنوب اليوم»، مضيفة:»لبنان الرسمي راهنا في موقع لا يُحسد عليه على الاطلاق، فبدل أن يُعطى مقابلا، تقوم اسرائيل بتوسعة عملياتها ما يضع المسار التفاوضي ككل على المحك».

وأكدت المصادر أن «الوفد اللبناني سيكون حاسما بالاجتماعات المرتقبة في الخارجية الأميركية يومي الثلاثاء والأربعاء برفض استكمال التفاوض في ظل الواقع الميداني الراهن» لافتة الى أن الولايات المتحدة الأميركية وعدت المسؤولين اللبنانيين بالضغط على تل أبيب للتخفيف من حدة عملياتها للوصول تباعا لتجميدها تماما».

ولفت يوم أمس موقف لرئيس المجلس النيابي نبيه بري أكد فيه ضمانه الحصول على التزام كامل وشامل وفوري لوقف إطلاق النار من قبل المقاومة، متسائلا:»لكن السؤال من يلزم إسرائيل بوقف عدوانها براً وبحراً وجواً وهدمها للقرى والمنازل؟»

ورأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض أن «النتائج الفارغة لإجتماعات المسار الأمني في البنتاغون التي زجَّت بها السلطة السياسية الجيش اللبناني، إنما تؤكد فشل الرهان على خيار التفاوض المباشر مع العدو، في تحقيق أي من المطالب اللبنانية، بدءاً من وقف شامل وكامل لإطلاق النار»، معتبرا أن «استمرار التفاوض في ظل حملة الإبادة التدميرية للجنوب وإرتكاب المجازر الفظيعة بحق المدنيين، يشكل غطاء غير مباشر لهذه الممارسات الإسرائيلية».

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى