ملفات ساخنة

إقطاعيات عائلية برداء مؤسساتي: كيف تتمدد شبكة “آل بدوي” في عمق الاقتصاد السوري الجديد؟

تبرز استقالة قتيبة بدوي من مجلس إدارة الشركة السورية للبترول في مايو 2026 كخطوة أولى نحو محاولة ترميم الصورة المؤسسية للإدارة الانتقالية التي يترأسها أحمد الشرع، لكنها في العمق تسلط الضوء على واقع أخطر يعصف بمفاصل الدولة السورية الحالية؛ حيث تتصاعد المخاوف من إحكام شبكة عائلية واحدة، هي عائلة “بدوي” المقربة من مركز القرار، قبضتها على أهم مفاصل المال والإدارة والسيادة، في مشهد يعيد إنتاج منظومة المحسوبية وتجيير مقدرات البلاد لصالح تحالفات ضيقة.

وتكشف قراءة خريطة النفوذ الحالية عن تداخل فج وغير رسمي بين الهياكل العائلية والمؤسسات الحكومية؛ إذ يتوزع أفراد العائلة الأدوار لتقاسم عصب الاقتصاد السوري. فبينما يتربع مصعب بدوي على رأس هيئة التخطيط والتعاون الدولي، ممسكاً بخيوط التخطيط الاستراتيجي وعلاقاته الممتدة بمحافظة دمشق والمعهد العالي للإدارة، يتولى شقيقه حذيفة بدوي إدارة ملفات سيادية بالغة الحساسية تشمل المنافذ الحدودية والجمارك وهيئات الإمداد، وهي القطاعات المحورية التي تشكل الشريان الرئيسي لإيرادات الدولة المالية من التجارة الخارجية.

هذا التمدد الإداري يوازيه تغلغل اقتصادي ميداني يقوده سعد بدوي، الذي يدير شركة “ريان فود” للصناعات الغذائية ويرتبط بشركة “اليمامة” للأعلاف والدواجن، مستخدماً واجهات محلية كـ “مستشفى بنش” ومؤسسة “غراس العطاء” الخيرية لبناء قاعدة نفوذ شعبي بغطاء إنساني. وتتضاعف خطورة هذا الاحتكار مع وجود ادعاءات قوية من مصادر مفتوحة تفيد بأن شركة “ريان” باتت المزود الرئيسي للمواد الغذائية للجيش السوري التابع لسلطة الأمر الواقع في دمشق؛ وهو أمر يثير قلقاً حقيقياً وتساؤلات مخيفة حول تضارب المصالح المباشر، وتحول لقمة الجند إلى استثمار عائلي خاص.
وفي قلب هذه الشبكة، يبرز الاسم الأكثر تأثيراً، قتيبة بدوي، المعروف سابقاً بـ “المغيرة بنش” و”أبو حمزة”، والموصوف بـ “حوت الاقتصاد في إدلب”، والذي قاد سابقاً الملفات المالية الحساسة في هيئة تحرير الشام كالمعابر (خاصة معبر باب الهوى) والتجارة والطاقة. ورغم استقالته الأخيرة من شركة البترول، إلا أن إشرافه المستمر على حركة المنافذ والجمارك يكرس نمط “الإدارة الدائرية” الخطير، حيث يراقب الفرد قراراته الخاصة ويشرعنها بما يخدم مصالحه المباشرة.

إن محاولة تصوير هذا التمدد العائلي كـ “كفاءة إدارية ضرورية” لإدارة المرحلة الانتقالية لم تعد تنطلي على الشارع السوري؛ فتركز السلطة الثروة بيد عائلة واحدة أو كيان محدد يعد مدعاة للقلق الحقيقي وبوابة شرعية للتسلط والفساد الممنهج. إن تداخل الدولة بالمال على جبهة “آل بدوي” يضع السوريين أمام تساؤل استراتيجي حتمي حول طبيعة الحوكمة في سوريا الجديدة.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى